حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

المؤلّفات، وكتاب في الأحاديث لأبي عُبيدة مسلم بن أبي كريمة الإباضي يُقال إنّه نقله عن

جابر بن زيد (1)

وإذا كان العديد من علماء التيّارات الخارجيّة قد انشغلوا بالمعارك الفكريّة، فإنّ علماء الإباضية قد عملوا بالتوازي مع ذلك على توسيع نشاطهم الدّعائي في البصرة وخارجها واستقطاب المزيد من الأتباع وقد تمكنوا بفضل التنظيم المحكم الذي أقاموه من نشر مبادئ حركتهم خارج العراق ومن تكوين مراكز للثورة في جنوب شبه الجزيرة العربية وفي إفريقية انطلقت منها ثورات عارمة في نهاية الحكم الأموي. إلا أن هذا النشاط الخارجي الذي امتد طيلة فترة حكم الخلفاء المروانيين يجرنا إلى التساؤل عن ردّ فعل السلطة عليه وموقف بقيّة الحركات الإسلامية منه ومن الحركة الخارجية عامة.

II - موقف السلطة وبقية حركات المعارضة من النشاط الخارجي لم تكن مختلف أنشطة الخوارج تتمّ بعيداً عن أنظار السلطة، كما لم تكن منعزلة تماماً عن نشاط بقية الحركات الإسلامية التي تكونت إبان الحكم الأموي. وإذا كان الحديث عن العلاقة بين الخوارج والسلطة قد تواصل طيلة هذا البحث فإن التركيز عليه في هذه الفترة بالذات يعود إلى التغيير الحاصل في بعض أوجه هذه العلاقة بسبب التحوّل الذي طرأ على نظرة الخوارج إلى النضال وموقفهم من السلطة. أما صلتهم بالحركات الأخرى، وخصوصاً بالشيعة فإنها لا تقتصر على هذه الفترة بل هي سابقة لها وتعود إلى ظهور هذه الحركة.

1 - موقف السلطة من الخوارج بين الرّدع والمراقبة ورغبة الاحتواء لقد رأينا في ما سبق أن موقف السلطة من الخوارج كان واضحاً منذ ظهورهم في خلافة علي بن أبي طالب فمعارضة هذه المجموعة للدولة وتبنيها مبدأ الخروج والثورة المسلّحة جعلاها في مواجهة مستمرّة مع السلطة. ولم يتغيّر هذا الموقف إزاء الثائرين رغم التحوّلات التي طرأت على رأس الدولة. فموقف الخلفاء السفيانيين تبناه ابن الزبير ثم أبناء، مروان بل إنّ عنف الدّولة ضدّ هذه الحركة المعارضة قد زاد تدريجيا حتى أدى إلى مقتل عدد كبير من الخوارج ومكن من القضاء على أكبر الانتفاضات مثل انتفاضة الأزارقة والتجدات وغيرهما. ولم يقتصر هذا العنف على الثائرين من الخوارج، بل طال أحياناً العناصر التي تبنت الفكر الخارجي وكانت البصرة مسرحاً لأغلب عمليات القتل والتمثيل التي وقعت في القرن الأول هجري. وقد دفع القمع المسلّط على الخوارج بعضهم إلى القول بـ «القعود» و «التقيّة»، حتى صار أغلبهم من القَعَدَة بعد الفتنة الثانية (2).

(1) الشمّاخي كتاب السير ص

(2) المبرد الكامل، ص 119.

236