حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الثورية على الحركة (1). وإذا كان ربط توتر العلاقة بين الخوارج الإباضية والحجاج بموت. عبد الملك بن مروان صحيحاً باعتبار أن الصلة ستنقطع بين الحركة وباقي الخلفاء المروانيين باستثناء عمر بن عبد العزيز، فإنّه لا بدّ من الإشارة إلى أن الإباضية قد استفادوا من التغييرات التي حصلت بعد موت الحجاج لأن تقريب الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك للمهالبة واعتماده على يزيد بن المهلب في إدارة شؤون العراق (2) قد يكون وفر للإباضية هامشاً من الحرية استغلوه لتكثيف نشاطهم مستفيدين من أواصر الصداقة التي كانت
تربط بينهم وبين عناصر من آل المهلب.
(3)
(E) .. (4)
أمّا خلافة عمر بن عبد العزيز فقد رأى فيها الخوارج فرصة للتصالح مع السلطة إذا قبل الخليفة الأموي التراجع عن سياسة أسلافه وإصلاح ما أفسدوه واتباع سياسة تعتمد على القرآن وسيرة الشيخين. وقد رغب عمر بدوره في انتهاج سياسة جديدة تجاه هؤلاء المعارضين، لذلك لم يقمع الثائرين عليه في الجزيرة الفراتية قبل التفاوض معهم والتعرّف على مطالبهم. كما التقى بوفد من إباضية البصرة يضمّ عناصر بارزة في الحركة. ورغم أنّ عمراً لم يستجب لمطالب الإباضية (4)، فإنّ قبوله التفاوض معهم يُعدّ في حد ذاته تحوّلاً في سياسة الدولة تجاه هذه الحركة المعارضة سوف يتخلّى عنه باقي الخلفاء المروانيين. إلا أن ما أظهره عمر بن عبد العزيز من تفهم واستعداد للحوار مع الخوارج وما أظهره عبد الملك من قبل من حرص على ربط الصلة بينه وبين بعض العناصر الخارجية من القعدة المعتدلين، لا يعني أن هذين الخليفتين قد تخلّيا عن أسلوب القوة في مواجهة هؤلاء المعارضين، وغيرهم، وقد كانت فترة حكم عبد الملك متميّزة في هذا المجال. أما خلافة عمر بن عبد العزيز فهي لم تشهد مواجهات بين جيش الدولة والخوارج، ذلك أنها لم تعرف سوى تحرّك واحد في الجزيرة أراد عمر إخماده باللين مع أن نية استعمال القوة كانت موجودة لديه، والدليل على ذلك إرسال والي العراق بأمر من عمر جيشاً كبيراً لمحاصرة الثائرين ومراقبتهم في انتظار ما ستسفر عنه المناظرات بين الخليفة ومبعوثي الخوارج. وبالتالي يُمكن القول إن كلّ الخلفاء الأمويين وقفوا بالمرصاد لتحركات الخوارج وغيرهم من المعارضين ومنعوا قيامهم بأي نشاط من شأنه أن يخل بالأمن والنظام ويهدّد بصورة مباشرة أو غير مباشرة السلطة.
وقد ظلت المراقبة المفروضة على الخوارج مستمرّة طيلة الفترة المتبقية من الحكم
LEWICKI (T)، «Al- Ibadiyya»، E.I.، Op. cit.، p. 670 (1)
(2) تاريخ الطبري، ج 6، ص 523؛ تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 296.
(3) تاريخ الطبري، ج 6، ص 556.
(4) الشمّاخي، كتاب السير، ص 79 - 80.
239