حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

أ - علاقة الخوارج بالشيعة:

يبدأ الحديث عن الخوارج والشيعة كمجموعتين منفصلتين منذ خلافة علي بن أبي طالب. وقد بينا سابقاً ما تميّزت به العلاقات بين أنصار المجموعتين من توثر تحوّل في بداية الحكم الأموي إلى قطيعة تامّة لما وقفت بعض العناصر الشيعية إلى جانب السلطة وساعدتها في مواجهة الخوارج وإضعاف حركتهم في الكوفة.

ورغم أن العداء سرعان ما طرأ على العلاقة بين الأمويين والشيعة وتحوّل أصحاب عليّ بن أبي طالب بدورهم إلى معارضين للسلطة مثل الخوارج، فإن العلاقة بين المجموعتين لم تتحسّن ولعلّ وجود أنصارهما في مصرين منفصلين وغياب تنظيم شيعي موحد يحدّد علاقة الشيعة بالأطراف السياسية الأخرى وتفرّق الخوارج بدورهم منذ الفتنة الثانية، لعل كل ذلك قد ساهم في بقاء العداء قائماً بين أنصار التيارين، التيار الشيعي والتيار الخارجي، وجعل القطيعة بينهما أمراً واقعاً.

ويتجلّى العداء بين الشيعة والخوارج إبان الحكم الأموي من خلال بعض الإشارات الواردة في كتب الأدب، إذ يذكر الأصفهاني أنّ الخوارج الإباضية كانوا يسبون علي بن أبي طالب ويعتقدون أنهم يتقربون إلى الله بهذا العمل. وقد كان والدا السيد الحميري الشاعر الشيعي - وهما من الإباضية - يسبّان عليّاً ويتبرّآن منه، وقد همّا بقتل ابنهما لما علما أنه تبنى الفكر الشيعي. وأدّى هذا الموقف إلى انفصاله عنهما إلى أن توفيا). وقد ردّ السيد الحميري على هذا الموقف بشتم والديه والخوارج عامة، إذ يقول في إحدى قصائده: لعن الله والدي جميعاً ثم أصلاهما عذاب الجحيم حكّما غدوة كما صليا الفجر بلعن الوصي باب العلوم لعنا خير من مشى فوق ظهر الأرض أو طاف محرماً بالحطيم ولم يكن السيد الحميري الشاعر الشيعي الوحيد الذي شتم الخوارج وتبرأ منهم، فقد قال قبله كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة: برئت إلى الله من ابن أروى ومن الخوارج أجمعينا (3) أما الأدب الخارجي، وخصوصاً الشعر، فلا يحتوي على معلومات يمكن أن تفيدنا

2

(2)

(1) الأصفهاني، الأغاني، ج 7، ص 225؛ ديوان السيد الحميري، جمعه وحققه شاكر هادي شكر، بيروت، بدون تاريخ، ص 393. (2) ديوان السيد الحميري، ص 392، 393.

(3) ديوان كثير عزة، جمعه إحسان عباس، بيروت 1971، ص 490؛ البغدادي، الفرق بين الفرق،

ص 28.

241