حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

»

في إلقاء مزيد من الضوء على هذه العلاقة لأنه لم يكن شعراً مذهبياً» (1). لذلك لا نجد فيه صدى للخلافات القائمة بين الخوارج وغيرهم من المسلمين.

أما مصادر التاريخ العام فلا نجد فيها عن هذه العلاقة سوى إشارات قليلة تهم الفترة الأخيرة من الحكم الأموي، ويظهر من خلالها فشل الخوارج في تجاوز الخلافات القائمة بينهم وبين الشيعة. فقد باءت محاولة خوارج الجزيرة الفراتية الانضمام إلى انتفاضة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالفشل، كما لم تنجح عملية دخول شيبان بن سلمة الحروري الصراع إلى جانب ابن الكرماني حليف القائد الشيعي أبي مسلم الخراساني وانتهت بتكفيره من قبل خوارج خراسان. وتؤكد المعلومات الواردة في خطبة أبي حمزة الإباضي، الثائر في أواخر الحكم الأموي تواصل العداء بين أنصار التيارين وتحوّل الخلافات السياسية إلى خلافات فكرية ومذهبية. فقد ورد في هذه الخطبة قوله عن الشيعة: … وأمّا إخواننا من هذه الشيعة فليسوا بإخواننا في الدّين، لكن سمعت الله عزّ وجلّ قال في كتابه العزيز: وإنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا (2). شيعة ظاهرت بكتاب الله وأعلنت الفرية على الله لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن ولا عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الصواب قد قلدوا أمرهم أهواءهم وجعلوا دينهم. عصبية لحزب لزموه وأطاعوه في جميع ما يقوله لهم غيّاً كان أو رشداً، أو ضلالة أو هدى. ينتظرون الدّول في رجعة الموتى ويؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدعون علم الغيب لمخلوقين لا يعلم أحدهم ما في داخل بيته بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه أو يحويه جسمه ينقمون المعاصي على أهلها ويعملون إذا ظهروا بها ولا يعرفون المخرج منها. جُفاة في الدين قليلة عقولهم، قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة وتنجيهم من عقاب الأعمال السيئة. قاتلهم الله أنى

يؤفكون (3)

(?).

،

(2)

ويبدو من خلال هذه الخطبة عمق الخلافات القائمة بين الخوارج والشيعة وتمحورها حول مسألة أساسية وهي الإمامة. تعد مسألة الإمامة (4) إحدى المسائل التي انشغل بها المسلمون وبسببها اختلفوا ولئن كانت المشاكل الأساسية المرتبطة بالإمامة قد طرحت منذ وفاة الرسول مثل معايير الاستخلاف وشروطه (5)، فإن الخوض فيها نظريًا لم يتمّ خلال هذه الفترة بسبب انشغال

(1) النعمان القاضي الفرق الإسلامية في الشعر الأموي، القاهرة، 1970، ص 453.

(2) سورة الحجرات، الآية 13.

(3) الأصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 138.

ج 3

(4) لا تحمل كلمة "الإمامة" هنا معنى دينيا بل سياسيا بحثاً وهي مرادفة لكلمة "الخلافة".

242

DJAIT (H)، Op. cit.، p. 52 (o)