حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤يتحلى به من صفات حسنة
ولمّا قُتل علي بن أبي طالب وانتقل الحكم إلى بني أمية بايع شيعته معاوية بن أبي سفيان والتزموا الهدوء رغم معارضتهم لحكمه. إلا أن عملية مقتل الحسين وأفراد عائلته في كربلاء أثرت على الحركة الشيعية لأن رابطة المقتولين بالرّسول أدخلت العنصر الديني في التشيع، وتحوّلت هذه الحركة السياسية إلى حركة سياسية دينية يحتل فيها الجانب الشعوري حيّزاً كبيراً، كما تحوّل تفضيل» الشيعة لعلي إلى ولاء) له و «عداء» لأعدائه (1). وتجاوز الولاء بعد ذلك عليّاً ليشمل أبناءه، ثم جرى ربط الولاء بالرسول مباشرةً لكن من دون أن يرتبط هذا الولاء في البداية بنظرية معينة للإمامة.
برزت المبادئ الأولى لنظرية الإمامة عند الشيعة مع حركة المختار بن أبي عُبيد الثقفي التي وقعت في الكوفة في الفترة الفاصلة بين سنتي 65 و 67 هـ (2). فقد قامت هذه الحركة على مبدأ أساسي هو الدعوة للطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين» (3). وبما أن المختار الثقفي لا يملك صلة قرابة بعائلة الرسول تخوّله حق المطالبة بدم الحسين، فقد اعتبر نفسه مفوّضاً للقيام بذلك من قبل محمّد بن الحنفية أخي الحسين وصاحب الحق الشرعي في الثأر له (4) وابن الوصي) (5) علي بن أبي طالب.
(0) |
وسيصبح مفهوم «الوصاية» الذي ركّز عليه المختار الثقفي في خطبه ورسائله وشعاراته مبدأ أساسيا في نظرية الإمامة عند الشيعة، إذ إن جلّ الفرق الشيعية ستتبنى هذا القول، معتبرة أنّ الرسول قد أوصى قبل موته بالخلافة لعليّ. وقد نص على ذلك صراحة في مناسبات عديدة منها قوله في غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه». وكذلك قوله لعلي لما أراد المشاركة معه في غزوة تبوك: يا علي، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. إلا أنه لا نبي بعدي» (1). يتفق المسلمونعلى صحتها لكنّهم يختلفون مع الشيعة في تفسيرها.
(6)
وهي
أحاديث
(1) وداد القاضي، الكيسانية، ص 120. (2) بدأ المختار دعوته في أواخر سنة 64 هـ قبل خروج التوابين، لكنّه سُجن من قبل والي الكوفة ولم يُطلق سراحه إلا سنة 65 هـ. وشرع بعد خروجه من السجن مباشرة في تنظيم الدعوة. انظر: البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 207 - 213. (3)،البلاذري، أنساب الأشراف، ج 5، ص 213 - 228 تاريخ الطبري، ج 6، ص 15. (4) وداد القاضي، الكيسانية، ص 76.
(5) البلاذري، انساب الأشراف، ج 5، ص 218؛ النوبختي: كتاب فرق الشيعة، تحقيق إبراهيم الزين بيروت، بدون تاريخ، ص 23 - 24؛ القُمّي، كتاب المقالات والفرق، ص 15 - 16. -
(6) مسند أحمد بن حنبل، استانبول، 1982، ج 1، ص 117 - 119.
244