حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

أتباع الحركات الأخرى مثل المرجئة والقدرية والمعتزلة، وإن كان هذا التعامل لا يعني زوال الخلافات الدينية والفكرية، وهو ما تبيناه سابقاً وستتبينه بوضوح أكبر من خلال الحديث عن علاقة الخوارج بالفرق الأخرى.

ب - علاقة الخوارج بالمرجئة والقدرية والمعتزلة:

(1)

(2)

* الخوارج والمرجئة: ليس من الصعب تحديد نوعية العلاقة التي يمكن أن تقوم بين الخوارج والمرجئة إذا اعتمدنا على ما نجده في كتب الفرق والمقالات لأن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا التيار تختلف تماماً مع مبادئ الخوارج. فالمرجئة بمختلف تفرّعاتهم يقولون إن الإيمان يقتصر على معرفة الله والإقرار به، وتبعاً لذلك فإنهم يعتبرون مرتكب الكبيرة مؤمناً ما دام باقيا على اعتقاده» (1)، وهو ما يتنافى مع موقف الخوارج القائل إنّ مرتكب الكبيرة كافر لكن ما ينقله مؤلفو كُتُب الفرق لا يمكن قبوله والاعتماد عليه في دراسة العلاقة بين هاتين الحركتين لأنه لا ينطبق على الفترة موضوع البحث. فالمرجئة لم يكونوا خلال الحكم الأموي حزباً مثل الخوارج أو الشيعة بل كانوا مجرد مجموعة من المسلمين شارك بعض أفرادها في الجدل الدائر بين علماء وأتباع مختلف التيارات الموجودة، وكانت لهم مواقف متميّزة في المسائل الرئيسية التي كان يدور حولها الجدل. لكن مواقفهم لم تأخذ على ما يبدو صبغة عقائدية في الفترة الأولى لوجودهم ومن هنا فإن دراستنا ستكون محاولة لتحديد ملامح هذه المجموعة والتعرف على ما تميزت به مواقفها لفهم طبيعة العلاقة التي قد تكون قامت بين أنصارها والخوارج خلال الحكم الأموي.

لا يوجد في كتب التاريخ الأساسية معلومات عن المرجئة في تلك الفترة سوى رواية مقتضبة ينقلها ابن سعد ويقول فيها إنّ الحسن بن محمد بن الحنفية هو أوّل من تكلم في الإرجاء» (3). ونجد في بعض المصادر المتأخرة وخصوصاً في كتاب الذهبي بعض التفاصيل

عن الظروف التي تبنّى فيها الحسن القول بالإرجاء والأسباب التي دفعته إلى ذلك. يذكر الذهبي أن الحسن بن محمد بن الحنفية تبنّى القول بالإرجاء لمّا رأى الخوارج تولّت الشيخين وبرثت من عثمان وعلي وعارضتهم السبائية فبرئت من أبي بكر وعمر (1) توجد بعض الاختلافات بين مجموعات المرجئة في تحديد مفهوم الإيمان، ولكن أغلبها تجمع على ما

قلناه.

(2) يتفق الخوارج على تكفير مرتكب الكبيرة لكنّهم يختلفون في درجة كفره. (3) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 5، ص 92؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 9، ص 140؛ الذهبي، تاريخ الإسلام وطبقات مشاهير الأعلام، القاهرة، 1368 هـ، ج 3، ص 359؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب ج 2، ص 320 - 321.

248