حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الحسن ومواقفه وتبنّاها بعضهم ويرى الطالبي أنّ الذين قبلوا فكرة الإرجاء ينحدرون إمّا من وسط المسلمين الذين لم يكن التزامهم السياسي قويا أو من الذين أزعجهم العنف ويريدون تهدئة الوضع المتفجر (1). أما الملتزمون سياسيا، وخصوصاً الخوارج، فالأكيد أنه كان لأحكام ابن الحنفية وأعماله تأثير عليهم. فما هو هذا التأثير؟
(1)
لا نجد في المصادر شيئاً عن موقف الخوارج من أفكار الحسن وأعماله، لكن المقتطفات الواردة في الرسالة تكفي وحدها لتصوّر موقفهم من المرجئة في تلك الفترة. فالحسن تهجم في رسالته على الشيعة ورماهم بشتّى الأوصاف والنعوت والأكيد أن الخوارج تعرّضوا بدورهم لهجوم مماثل بما أنّ أحكام الحسن جاءت أساساً للردّ عليهم وعلى الشيعة، وأن بعض الخوارج قد تجنّدوا بدورهم للتصدّي لهذه الحرب النظرية والردّ عليها. ولعلّ ما يؤكد ذلك قيام أحد علماء الخوارج، وهو الرّباب بن اليمان، بتأليف كتاب خصصه للردّ على أتباع هذا التيار) ظهر على ما يبدو في بداية الحكم العباسي. وبظهور هذه المؤلفات سيتسع نطاق الصراع المذهبي والفكري وسيتخذ أشكالاً جديدة. ونجد
(2)
صدى لهذا الصراع بين المرجئة والخوارج في الشعر كذلك. فهذا ثابت قطنة يقول: كل الخوارج مخط في مقالته ولو تعبد فيما قال واجتهدا (3)
إلا أنّ الصراع الديني والفكري بين المجموعتين وما قد يكون انجر عنه من عداء لم يمنع مشاركة بعض العناصر المنسوبة إلى تيار الإرجاء في انتفاضة يزيد بن المهلب إلى (4) جانب بعض الخوارج وحصول انسجام بين قائدي المجموعتين أثناء العمليات العسكرية (4). الخوارج والقدرية والمعتزلة:
إذا كانت الخلافات المذهبية بين الخوارج والشيعة أو بينهم وبين المرجئة قد أمكن التّعرف على بعض جوانبها من خلال ما توافر من الروايات والأشعار، فإن علاقة الخوارج بالقدرية لا نجد عنها شيئاً في المصادر لأن القدرية لم تكن فرقة قائمة بذاتها واضحة المعالم ولها مبادئ ثابتة يلتف حولها أتباعها، بل كانت مجرد حركة تضمّ خليطاً من المسلمين جمعهم القول بمسؤولية الإنسان عن أفعاله خيرها وشرها باعتباره مخيّراً في القيام بها. ولم تكن مسألة الجبر والاختيار جديدة بل كانت باستمرار محل تساؤل من قبل المسلمين. وقد أخذت في النصف الثاني من القرن الأول هجري بُعداً جديداً إذ تجاوزت المستوى الديني
TALBI (M)، op. cit.، pp. 364 - 365 (1)
(2) ابن النديم الفهرست، مصر، 1348 هـ، ص 258.
(3) الاصفهاني، الأغاني، ج 14، ص 254.
(4) تاريخ الطبري، ج 6، ص 593.
251