حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الخوارج بخلود أصحاب الكبائر الذين يموتون على كبائرهم في النار) ويذكر البغدادي أن (2) واصل بن عطاء هو الذي وافق الخوارج في هذا القول (3). كما سيتفق أغلب الخوارج مع
المعتزلة في مسألة التوحيد وخلق القرآن وغيرها من المسائل التي ستطرح للجدل بين المسلمين خلال القرن الثاني هجري وبعده إلا أن اتفاق الخوارج مع بقية التيارات حول بعض المسائل لن يكون له تأثير كبير على المستوى السياسي باعتبار أن هذه التيارات لن تحاول التقارب مع الخوارج، ولذلك سيظل العداء قائماً بينهم وبينها.
وإجمالاً، يمكن القول إن نشاط الخوارج لم يتوقف بعد الفتنة الثانية لكن ملامحه تغيّرت فقد ضعف النضال العسكري خاصة فى المناطق القريبة من قلب الإمبراطورية وازدهر في مقابل ذلك النشاط الفكري وانشغل به العديد من الخوارج خاصة في البصرة. ولئن كان لهذه الأنشطة تأثير على المجموعات الخارجية، فإنّ أهم هذه التأثيرات تتمثل في دخول الخوارج في حرب) نظرية مع أنصار التيارات الأخرى وخاصة الشيعة والمرجئة. كما كان للنشاط الدعائي الذي قام به الإباضية انطلاقاً من البصرة دور في نشر الفكر الإباضي في أطراف الإمبراطورية الجنوبية والغربية وتكوين مراكز للثورة ستنطلق منها في أواخر الحكم الأموي وبداية الحكم العباسي انتفاضات عارمة.
III - انحلال السلطة الأموية وعودة النشاط العسكري للخوارج ارتبطت تحرّكات الخوارج التي اندلعت في نهاية الحكم الأموي ارتباطاً وثيقاً بالأحداث السياسية التي شهدتها الدولة الإسلامية في تلك الفترة، وخصوصاً بعد مقتل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد سنة 126 هـ. فمنذ القضاء على انتفاضات الخوارج العارمة التي اندلعت إبان الفتنة الثانية، لم يعد وجودهم يُشكّل خطراً كبيراً على السلطة، كما لم تأخذ تحرّكاتهم التي شهدها نصف القرن الأخير من الحكم الأموي شكل ثورات كبيرة إلا في إفريقية، لذلك تمكنت الدولة من القضاء عليها كما قضت على غيرها من الانتفاضات وحققت الاستقرار والأمن لمدة طويلة.
لكن قلة تحركات الخوارج وميل أغلبهم إلى القعود لم يحدا من انتشار الفكر الخارجي في المناطق التي شهدت في السابق نشاطاً للخوارج، وهي العراق والجزيرة الفراتية والمناطق الشرقية لشبه الجزيرة العربية، كما انتشر في أطراف الإمبراطورية الشرقية وخاصة الغربية. لكن عنف وبطش حكام بني أمية إزاء المعارضين جعلا عدداً كبيراً من الخوارج يركنون إلى الهدوء ولا سيما في المناطق القريبة من مركز الخلافة منتظرين الفرصة المناسبة للتحرّك من جديد. وقد سنحت هذه الفرصة مع حلول سنة 126 هـ التي شهدت
(1) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 124؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 82. (2) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 82.
253