حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

مقتل الخليفة الوليد بن يزيد ودخول الدولة في حالة اضطراب وفوضى شاملة. ونظراً لأهمية هذه الأحداث ودورها في عودة النشاط الخارجي، فإننا سنبدأ بإلقاء نظرة عليها. 1 - أزمة النظام الأموي أو الفتنة الثالثة

زعيم

تعود بوادر الأزمة السياسية التي شهدتها الدولة الأموية إلى نهاية خلافة هشام بن عبد الملك، أي إلى سنة 125 هـ. ذلك أنّ الوليد بن يزيد الذي خلف هشاماً لم يكن يحظى بتأييد العديد من الأطراف داخل البيت الأموي وفي صفوف الجيش الشامي. وقد فسّر محمد عبد الحي شعبان هذه المعارضة برفض هذه الأطراف سياسة الوليد الثاني القيسية التوسعية (1)، مستدلاً على ذلك بالقول إنّ الوليد كان في عهده القصير أكثر من هشام تحبيذاً للسياسات العسكرية القيسية التوسعية، والدليل على ذلك موقفه من خالد القسري اليمنية ". وقد اعتمد شعبان على الصراع بين الحزب القيسي صاحب النزعة التوسعية (2) والحزب اليمني الرّافض لهذه النزعة لتفسير كل الأحداث التي وقعت في خلافة بني مروان. ويبدو أن في ما ذكره شعبان جانباً من الصحة. فالوليد بن يزيد كان منحازاً إلى المضرية بدليل استعماله ولاة وعمّالاً جلّهم من قبائل مضرية وخصوصاً من ثقيف أخواله (3)، وهو ما ألب عليه اليمنية الذين يمثلون الأغلبية في الجيش الشامي (4). إلا أن الوليد لم يُدخل تغييرات جذرية على سياسة سلفه في مجال التعامل مع القبائل، إذ لم يغيّر العديد من ولاة هشام المضرية كما عيّن في مناصب المعزولين منهم أشخاصاً ينتمون إلى العصبية القبليّة ذاتها وبالتالي لا يمكن القول إن السبب الوحيد للثورة ضد الوليد هو سياسته القيسية باعتبار أن هذه السياسة لم تُحدث في السابق ثورة ضد الخليفة. كما أنّ عملية قتل الوليد الثاني لخالد القسري، التي ركّز عليها العديد من الدارسين واعتبروها السبب فيما حدث له (5)، لا تعدّد دليلاً على سياسته المعادية لليمنية باعتبار أن ضحايا العمليات الانتقامية التي وقعت في خلافة الوليد شملت عناصر أخرى من غير اليمنية مثل إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي وأبناء القعقاع بن هبيرة وغيرهم.

(1) شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية، ص 173. (2) المرجع نفسه، ص 71. (3) سمّى الوليد على الحجاز يوسف بن محمد الثقفي، وعلى دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي، وأبقى على العراق يوسف بن عمر الثقفي، وعين على قنسرين يزيد بن عمر بن هبيرة

وهو فزاري.

(4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 231.

(5) شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية، ص 172؛ نبيه عاقل دراسات في تاريخ العصر الأموي،

دمشق، 1976، ص 287.

254