حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥طلبت من
بالإضافة إلى أنّ العناصر اليمنية كانت قد دبّرت مؤامرة قتل الوليد قبل قتله لخالد، وقد خالد نفسه الانضمام إليها لكنه رفض ولمّح للخليفة بوجود هذه المؤامرة. ومن ناحية أخرى لم يكن خالد القسري زعيماً كبيراً حتى تقوم اليمنية بثورة عارمة وتقتل الخليفة انتقاماً لمقتله، فهو ينتمي إلى بطن القسر من بجيلة التي لم تكن قبيلة ذات أهمية ولم يكن منها في الشام إلا عدد قليل (1)
(3)
(2)
وأخيراً، إذا كان خالد يتمتّع بكل هذه الأهمية لناصرته اليمنية لما عذبه هشام بن عبد الملك وعبث به وبعائلته. ومن هنا يمكن القول إنّ العصبية القبلية التي لعبت دوراً في الثورة ضد الوليد بن يزيد لم تحرّكها سياسة هذا الخليفة القيسية ولا عملية قتل خالد القسري فحسب بل انضافت إليها عوامل أخرى ساعدت على قيامها وهو ما سنحاول التعرّف عليها من خلال تتبع تحركات مختلف الأطراف في تلك الفترة. تذكر المصادر أن الوليد لما تولى الخلافة أجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم وأمر لكلّ إنسان منهم بخادم وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة وزادهم على ما كان يُخرج لهم هشام وزاد الناس جميعاً في العطاء عشرة عشرة. ثم زاد بعد زيادة العشرات عشرة عشرة لأهل الشام خاصة وزاد من وَفَدَ إليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف (3). ويبدو أنّ الوليد أراد من خلال هذه الأعمال أن يكسب إلى جانبه المسلمين، وخصوصاً الشاميين منهم، ويضمن تأييدهم وولاءهم له ويمحو في الوقت ذاته الصورة السيئة التي رُسمت له في خلافة هشام (4). إلا أنّ هذه الأعمال سرعان ما فقدت تأثيرها بسبب بعض الإجراءات التي اتخذها الوليد مثل عزل العديد من ولاة وعمال هشام وتكليف الولاة الجدد بمحاسبة المعزولين وتعذيبهم مما أدى إلى وفاة والتي المدينة ومكة محمد بن هشام المخزومي وأخيه إبراهيم، كما توفي ابنا القعقاع بن خويلد العبسي الوليد وعبد الملك ورجلان معهما من آل القعقاع. ولم تقتصر أعمال الوليد بن يزيد الانتقامية على عمّال هشام بل تجاوزتهم لتشمل عناصر من البيت الأموي نفسه، منهم سليمان بن هشام والأفقم بن يزيد بن هشام وغيرهما (ه) أعمال أغضبت العديد من المسلمين خصوصاً من داخل البيت الأموي. وقد وصف الطبري تأثيرها بقوله: وكان من أعظم ما جنى على نفسه حتى أورثه ذلك
، وهي
(4)
،
(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص 14؛ محمد بطاينة، حول مصرع الوليد بن يزيد بن عبد الملك»، مجلة كلية الآداب، جامعة الرياض، مج 5، سنة 1977 - 1978، ص 249.
(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 255 - 256؛ تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 323 - 324.
(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 217. (4) محمد بطاينة حول مصرع الوليد … مرجع مذکور، ص 237
(5) تاريخ الطبري، ج 7، ص 231 - 232.
،
255