حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦هلاكه إفساده على نفسه بني عمه بني هشام وولد الوليد ابني عبد الملك» (1). كما قام الوليد الثاني مباشرةً بعد توليه الخلافة بعقد البيعة لابنيه الحكم وعثمان ودعوة الشاميين إلى البيعة لهما، ثم مطالبة الولاة والعمال بأخذ البيعة من مسلمي الأمصار وهو إجراء رفضه العديد من الشاميين ومنهم خالد القسري، وكان هذا أحد أسباب غضب
الوليد عليه.
(2)
ويبدو أن عقد الوليد بن يزيد البيعة لابنيه كان السبب الرئيسي الذي دفع عناصر من البيت الأموي إلى الثورة ضده، إذ يذكر محمد بطاينة أنّ أبناء الوليد بن عبد الملك وهم كثيرون كانوا يرون أنفسهم أقرب للخلافة باعتبار أنّ أباهم هو أكبر أولاد عبد الملك. وقد ظهر طموح أبناء الوليد إلى الخلافة منذ أيام سليمان بن عبد الملك، إلا أنهم لم يُظهروه ولم يطالبوا به لمّا كان أبناء عبد الملك على قيد الحياة. لكن لما تجاوز السباق ولد
علناً
ينجح
عبد الملك وأفضى إلى أحفاده رأوا أن وقت الاستيلاء على الخلافة قد حان (3) وكان أبرز المتزعمين للمعارضة من آل الوليد يزيد بن الوليد بن عبد الملك. ويذكر أغلب الرواة أن تنسك يزيد وشدّة تدينه هما اللذان حملاه على القيام بهذه الثورة وجعلاه أكثر من غيره في جمع المعارضين حوله (4). وينسب بعض هؤلاء الرواة يزيداً إلى القدرية أو الغيلانية وهي تيار سياسي معارض ظهر في فترة حكم هشام بن عبد الملك وقتل زعيمه غيلان الدمشقي ونفي بقية أتباعه إلى جزيرة دهلك (5). ويرى فان إيس الذي قام بدراسة مفصلة ودقيقة لأتباع هذا التيار أنّ الغيلانية هم من الموالي الذين عانوا من الحيف الاجتماعي في فترة حكم هشام بسبب ما كان يفرضه عليهم من ضرائب متصاعدة لحساب طبقة محظوظة من العرب). وقد استمرت معاناتهم في خلافة الوليد بن يزيد بسـ تمسكه بالسياسة نفسها التي اتبعها سلفه في التعامل مع الموالي ومع الغيلانية، ولذلك التحقت هذه المجموعة ببقية الثائرين ضده.
(6)
اجتمعت في حركة يزيد إذن أطراف متعددة منها أبناء الوليد الطامعون في الخلافة، والغيلانية المطالبون بإصلاحات تمنحهم حقوقاً متساوية مع العرب وترفعهم إلى المرتبة
(1) المصدر نفسه، ج 7، ص 231.
"
(2) الأزدي، تاريخ الموصل، تحقيق علي حبيبة القاهرة، 1967، ص 51 - 54.
(3) محمد بطاينة، حول مصرع الوليد … مرجع مذکور، ص 252.
(4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 232.
(5) المصدر نفسه، ج 4، ص 270؛ أما المسعودي فإنّه يذكر أن يزيداً يذهب إلى قول المعتزلة وما تذهب إليه من الأصول الخمسة المسعودي، مروج الذهب، ج 4، ص 58.
(6) تاريخ الطبري، ج 7، 2 VAN ESS (J)، Les Qadarites et la Gailaniya de and
ج 7،
Yazid III»، !Y**~ ~
Studia Islamica، T XX، p. 282.
256