حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الاجتماعية نفسها واليمنية الرافضون لسياسة الوليد القيسية، وكل الأطراف الأخرى المتضررة من حُكم هذا الخليفة أو التي تخشى وقوع تغييرات تضر بمصالحها وامتيازاتها. ويذكر فان إيس أن اليمنية المشاركين في الثورة قبلوا برنامج غيلان، وقبل الغيلانية بدورهم مبايعة رجل من قريش شريطة تمسكه بمبادئهم)، فجاء البرنامج السياسي ليزيد متضمناً مبادئ عديدة تُنسب إلى القدرية (2)
(1)
(3)
انطلقت الحملة المعادية للوليد منذ الأشهر الأولى لتوليه الخلافة، ويرجح بطاينة أن يكون اندلاعها حدث مباشرة بعد بيعة الوليد لابنيه). وقد اتخذ يزيد من سلوك الوليد الثاني وسيرته محوراً رئيسيا لحملته حيث اتهمه بالكفر والزندقة واللواط وغشيان أمهات أولاد أبيه وانشغاله عن الرّعية بسبب اهتمامه بالشراب واللهو والملذات. ويبدو أن هدف يزيد من التركيز على هذه الجوانب كان إعطاء حركته بعداً دينياً أخلاقيا وإظهارها بمظهر الثورة ضد الخليفة الكافر الماجن. وقد ساعد انتشار الشائعات عن فساد الوليد الثاني ومجونه منذ خلافة هشام على جمع مزيد من الأنصار حول يزيد.
(4)
انتهى هذا التحرك بقتل الوليد الثاني ومبايعة يزيد بن الوليد سنة 126 هـ، إلا أن انتصار الثورة لم ينه الصراع بل كان المنطلق لفتنة ستعمّ كل أجزاء الإمبراطورية الإسلامية. كان سكان حمص أوّل الثائرين على الخليفة الجديد مطالبين بدم الوليد بن يزيد وتبعهم سكان الأردن وفلسطين). واضطرّ يزيد إلى إخضاع الثائرين بالقوة، كما اضطر إلى استرضاء مروان بن محمد الذي كان قد عزم بدوره على الخروج للمطالبة بدم الوليد بمنحه ولاية أرمينية وأذربيجان والجزيرة والموصل ولم تكد الأمور تهدأ وتستقر في الشام حتى مات يزيد بن الوليد في السنة نفسها التي وصل فيها إلى الحكم). وتولى الخلافة بعده أخوه إبراهيم بن الوليد الذي لم يكن يحظى بتأييد أغلب الشاميين، لذلك عادت الاضطرابات إلى الشام بمجرد توليه الخلافة، فكانت أيامه، كما يقول المسعودي، عجيبة الشأن من كثرة الهرج والاختلاط واختلاف الكلمة
(6)
VAN ESS (J)، op. cit.، p. 282 (1)
(5)
(2) يشتمل البرنامج السياسي ليزيد بن الوليد على العديد من المبادئ أهمها: مبدأ الشورى في اختيار الخلفاء، والحد من سلطتهم المطلقة، وحق عزلهم عند الاقتضاء. انظر برنامج يزيد في: تاريخ الطبري، ج 7، ص 268 - 269.
325
(3) محمد بطاينة، حول مصرع الوليد … » مرجع مذکور، ص 254. (4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 262 - 266؛ تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 325. (5) تاريخ الطبري، ج 7، ص 298 - 300.
(6) المصدر نفسه، ج 7، ص 298