حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

(2)

وسقوط الهيبة» (1). وقد استغل مروان بن محمد هذا الوضع ليدخل دمشق ويستولي على السلطة سنة 127 هـ). ورغم نجاحه في افتكاك الحكم وضخامة جيشه، فإنّه لم يتوصل إلى تهدئة الوضع إذ سرعان ما انتفض عليه أهل حمص وسائر أهل الشام. وكان من بين الثائرين عناصر من البيت الأموي أبرزهم سليمان بن هشام الذي كان يملك جيشاً خاصا من مواليه وأتباعه من الذكوانية»

كان لهذا الصراع على السلطة داخل البيت الأموي وما تبعه من انقسام في صفوف الجيش الشامي وبروز قوى عسكرية جديدة تأثير كبير على الحكم الأموي. فقد أسقط الدعامة الأساسية التي يعتمد عليها هذا الحكم، وأدّى إلى انحلال مفهوم الطاعة وانهيار هيبة الدولة، وفسح في المجال بالتالي أمام كل القوى المعارضة للتحرك، وزاد في هيجان العصبية القبلية في مختلف أرجاء الإمبراطورية. وإذا كانت القوة الشيعية هي التي ستنجح في إسقاط الحكم الأموي، فإنّ المجموعات الخارجية التي قامت بانتفاضات في العديد من المناطق قد ساهمت في إضعاف هذا الحكم وسهلت على الشيعة مهمة القضاء عليه، وهو ما سنتبينه من خلال تتبع مختلف التحركات الخارجية خلال تلك الفترة.

2 - نشاط الخوارج العسكري إبان الفتنة الثالثة

اندلعت الشرارة الأولى لتحركات الخوارج التي قامت في نهاية الحكم الأموي من الجزيرة الفراتية وامتدت لتشمل أجزاء شاسعة من الأراضي العراقية. وقد لعبت الظروف الاستثنائية التي كانت مرت بها الإمبراطورية الإسلامية دوراً أساسيا في اندلاع هذه الانتفاضة وتقويتها وهو ما جعل عملية التصدي لها وإخمادها صعبة استوجبت إمكانيات بشرية وعسكرية هائلة. لكن بمجرد أن تمكن الخليفة الأموي مروان بن محمد من صدّ هذا الخطر الخارجي حتى اندلعت انتفاضة أخرى في جنوب شبه الجزيرة العربية بقيادة عبد الله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق. كما تحرّكت مجموعة صغيرة من الخوارج في خراسان مستغلة الصراع بين القبائل في هذا الإقليم.

أ - انتفاضة الضحاك الشيباني في الجزيرة الفراتية: (3) كان انطلاق هذه الانتفاضة من كفر توثا بالجزيرة في شعبان من سنة 126 هـ 3)، أي بعد أقل من شهرين على مقتل الخليفة الوليد بن يزيد وتدهور الأوضاع في مركز الخلافة وانشغال والي الجزيرة مروان بن محمد بالأحداث في الشام. وقد تزعم عملية الخروج في

(1) المسعودي، مروج الذهب، ج 4، ص 59.

(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 300 - 301. (3) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 390.

258