حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩(1)
البداية سعيد بهدل الشيباني، وكان في مائتي نفر منهم الضحاك بن قيس. كما تحركت في الوقت نفسه مجموعة أخرى من الخوارج يقودها بسطام البيهسي متكونة من مائتي نفر من ربيعة (3). ورغم أنّ الهدف الأول لتحركات الخوارج كان السيطرة على منطقة الجزيرة وتخليصها من حكم مروان الثاني، فإن الخلافات المذهبية بين المجموعتين جعلت المواجهة تقع بين الخوارج، وكانت نتيجتها مقتل بسطام وأغلب أصحابه (3) وانتقال سعيد بن بهدل ومن معه إلى العراق.
وقبل تتبع مراحل هذه الانتفاضة، لا بد من التوقف عند مسألة الخلاف بين سعيد بن بهدل وبسطام وتسليط الضوء عليها لفهم خلفياتها والتعرف من خلالها على وضعية الخوارج تلك المنطقة وطبيعة العلاقة القائمة بينهم.
في
•
ينقل الطبري أحداث انتفاضة خوارج الجزيرة عن أبي عُبيدة معمر بن مثنى وعن أبي هاشم مخلد بن محمد مولي عثمان بن عفان فأما أبو عُبيدة، فلا يذكر أية معلومات عن هذا الخلاف، ولا يشير إلى حركة بسطام أصلاً، لأنه يبدأ الحديث عن هذه الانتفاضة بعد موت سعيد بن بهدل وتولّي الضحاك الشيباني قيادتها وأما أبو هاشم، فإنّه يذكر عن الخلاف الرواية التي سردناها سابقاً، والتي نقلها عن الطبري أغلب الرواة المتأخرين؛ ولذلك نجد في معظم المصادر تفسيراً واحداً لهذا الصراع، وهو الخلاف الفكري المذهبي بين الزعيمين، إذ كان بسطام بيهسيا في حين كان سعيد صفريًا. وينفرد خليفة بن خياط بنقل روايات عن تحرّكات خوارج الجزيرة في تلك الفترة (4) تضمّ تفاصيل هامة يظهر من خلالها أن أسباباً أخرى قد تكون ساهمت في حصول الخلاف بين هاتين المجموعتين من
الخوارج.
،
يذكر ابن خياط أن خروج سعيد بن بهدل قد تزامن مع تحرّك العديد من المجموعات الخارجية الأخرى في مناطق متفرقة منها تحرك أبو كرب الحميري في منطقة المرج من كور الموصل وشيبان اليشكري في شهرزور. وقد انتقل سعيد بن بهدل إلى تلك المناطق حيث التقى بزعماء المجموعات الخارجة وأقنعهم بالانضمام إلى صفوفه، معتمداً في ذلك على أسبقية خروجه ومعتبراً أنها تعطيه شرعية قيادة ثورة الخوارج في تلك المنطقة. وقد قبل أتباع أبي كرب وعددهم حوالى خمسمائة نفر الانضمام إلى سعيد، كما قبل شيبان اليشكري وأصحابه بدورهم الانضمام إلى صفوفه (9)، وبذلك صار عدد أتباعه ما يُقارب الألف. (5)
(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 317
(2) المصدر نفسه، ج 7، ص 317 (3) المصدر نفسه، ج 7، ص 317
(4) ينقل الأزدي صاحب تاريخ الموصل عن ابن خياط أغلب هذه الروايات.
(5) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 402.
259