حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

وأمّا الخلاف بين بسطام وسعيد بن بهدل، فلا يذكره ابن خياط لأنه يؤخر خروج

بسطام إلى سنة 128 هـ، وينفرد بذكر المعارك العديدة التي خاضها بسطام ضد بعض عمال مروان الثاني في الجزيرة ومجموعات من الجيش أو من السكان تصدّت له. أما المواجهة بينه وبين أتباع سعيد فيجعلها ابن الخياط بعد موت سعيد وتولّي الضحاك الشيباني قيادة الحركة، ولا يذكر دور الخلافات المذهبية في الصراع بين المجموعتين، ويكتفي بالإشارة إلى انتماء بسطام إلى البيهسية. وباستثناء تاريخ هذا التحرك الذي لا يتماشى مع ما يذكره بقية الرواة الأحداث، ومع فإنّ ما يورده ابن الخياط على درجة كبيرة من الأهمية لأنّه يبيّن وجود مجموعات من الخوارج في مناطق عديدة من الجزيرة وفي أذربيجان كذلك. وهي مجموعات مشتتة ومنفصلة عن بعضها بعضاً، وهو ما يفسّر تعدّد التحركات وانطلاقها في وقت واحد من أنحاء مختلفة. وقد كان تحرك مجموعة سعيد بن بهدل سابقة لبقية التحركات، كما كان قائده متميزاً عن باقي الزعماء لاختلاف رؤيته للثورة عنهم. ويبدو ذلك واضحاً من خلال حرصه على جمع الخوارج وتكوين قوة قادرة على مواجهة جيش الدولة. ورغم أن عملية توحيد الخوارج قد تطلبت وقتاً طويلاً وانجزت عنها مشاكل عديدة، فإن ابن بهدل قد حرص على إنجازها قبل التوجه إلى العدو (1)

إلا أن عملية توحيد المجموعات الثائرة تحت سلطة ابن بهدل قد يكون رفضه بسطام خصوصاً بعد الانتصارات العديدة التي حققها (2)، وهو ما أدّى إلى نشوب الخلاف بينهما. ويمكن أن نضيف إلى هذا التنافس على الزعامة تضارب مصالح المجموعتين خصوصاً وأنهما مختلفتين قبليا وإقليميا: فبسطام تغلبي من أذربيجان، بينما سعيد وأغلب أصحابه من بني شيبان من الجزيرة الفراتية.

أما الخلافات الفكرية المذهبية التي يذكر بعض الرواة أنها السبب الأول للحرب التي وقعت بين بسطام وابن، بهدل فلا نستبعد أن تكون قد لعبت دوراً في حصول المواجهة، رغم أن هذه الخلافات صارت منذ انقسام الخوارج منحصرة في أوساط القعدة، ولم تؤدّ إلى مواجهات عسكرية بين المجموعات الخارجية المختلفة طيلة الحكم الأموي.

إلا أن مسألة انتماء سعيد بن بهدل وأصحابه إلى الصفرية يطرح إشكالاً كبيراً، لأننا لا نجد في المبادئ التي نادى بها زعماء هذه الانتفاضة والشعارات التي رفعوها اختلافاً

مع

(1) كان خروج ابن بهدل سنة 126 هـ، إلا أن العمليات العسكرية ضد الجيش العراقي لم تبدأ إلا في شعبان السنة التالية. وبذلك تكون عملية توحيد المجموعات الخارجية قد استغرقت عدة أشهر. انظر: تاريخ

من

الطبري، ج 7، ص 390 - 396؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 390. (2) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 402.

260