حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

المبادئ الأساسية للحركة الخارجية أو تشابهاً مع تلك التي ينسبها مؤلفو كتب الفرق إلى الصفرية ويعتبرونها مميّزة لهذا التيار كما لا يوجد في الروايات الخاصة بتحرك بسطام المنسوب إلى البيهسية ما يدلّ على انتمائه إلى هذا التيار، وهو الاستنتاج نفسه الذي كنا قد توصلنا إليه بعد تحليل الشعارات والمبادئ التي قامت عليها انتفاضات سابقة نُسبت بدورها إلى الصفرية. وقد بينا سابقاً أن غياب الأدلة عن الانتماء المذهبي للثائرين من الخوارج يعود إلى ضعف اهتمام الأجيال الجديدة بالمسائل الفكرية والمذهبية وتركيزهم خاصة على الجوانب السياسية والعسكرية، رغبةً منهم على ما يبدو في جمع مزيد من الأنصار حولهم وتجنّب حصول خلافات بين أتباعهم. لكن عدم الاهتمام بالمسائل الفكرية لا يعني غيابها كليا وعدم تأثر بعض زعماء الخوارج بها ولا نستبعد أن يكون بسطام أو ابن بهدل قد أقحمها في الصراع الذي كان نتيجة هزيمة بسطام البيهسي وتواصل الانتفاضة بقيادة ابن

بهدل.

قبل انتقال الخوارج إلى العراق مات ابن بهدل وتولّى الضحاك الشيباني قيادة الحركة (1). ويذكر الرواة انضمام عناصر جديدة إلى صفوفه في تلك الفترة بلغ عددها ثلاثة آلاف، وهو ما جعل عدد الخوارج يصل إلى أربعة آلاف شخص (3). وإذا كان أبو عبيدة لا يذكر بدقة الانتماء الجغرافي للمنضمين الجدد فإن أبا هاشم مخلد بن محمد يذكر أنهم من أرض الموصل ومن أهل الجزيرة)، وهذا ما يجعلنا نفترض انتماء العديد منهم إلى بني شيبان باعتبار سيطرة أبناء هذه القبيلة على منطقة الموصل). وارتفاع عدد الشيبانيين في صفوف الضحاك تبدّى بوضوح خاصة في الأشهر الأولى للانتفاضة، فأغلب الذين برزوا في المعارك أو الذين استعملهم الضحاك هم من بني شيبان.

(3)

(4)

وينسب أبو عبيدة المنضمين الجدد إلى صفوف الضحاك إلى الصفرية (5). وإذا كنا لا نشك في تأثر العديد منهم بالفكر الخارجي الذي عرفته الجزيرة الفراتية وخصوصاً منطقة الموصل منذ تحرك صالح بن مسرّح وشبيب الشيباني، فإننا لا نستبعد أن يكون بعضهم من غير الخوارج قد انضموا إلى الثائرين بهدف التخلص من الحكم الأموي والمشاركة إلى جانب أبناء قبيلتهم في الانتفاضة. وعموماً، فإن المنضمين الجدد من سكان الجزيرة الفراتية إلى صفوف الخوارج قد عزّزوا جيش الضحاك وجعلوا حظوظه في الانتصار على الجيش

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 317 - 318. (2) المصدر نفسه، ج 7، ص 317 - 318. (3) المصدر نفسه، ج 7، ص 317.

(4) رضا بن حسين الجزيرة الفراتية وعلاقتها بالأمصار وبالخلافة بين الفتح وسنة 132 هـ شهادة كفاءة في البحث كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تونس، (1990، ص 57.

(5) تاريخ الطبري، ج 7، ص 318.

261