حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

(1)

وأسفرت المعارك عن مقتل المثنى وعزيز وعمرو وكانوا من رؤساء أصحاب الضحاك، في حين فرّ منصور بن جمهور ومن تبقى من جيش الكوفة (1). وقام منصور بن جمهور في الكوفة بجمع اليمنية والصفرية للتصدي لجيش ابن هبيرة، لكنه فشل في ذلك إذ قتل برذون أحد قواد الخوارج وفرّ منصور بن جمهور مرة أخرى ودخل ابن هبيرة الكوفة ونفى منها الخوارج. ورغم محاولة الضحاك إنقاذ الموقف واستعادة السيطرة على الكوفة، فقد فشل الجيش الذي أرسله مع عُبيدة بن سوار التغلبي في إلحاق الهزيمة بابن هبيرة، ولم يتمكن الضحاك من تجنيد مزيد من الجيوش لاسترجاع الكوفة لأنه كان يستعد لمواجهة مروان في

الجزيرة.

(2)

تمثلت استعدادات الضحاك للمواجهة في السيطرة على المناطق الموجودة في وسط الجزيرة وتكثيف الغارات على الأطراف. وفي أثناء ذلك كان قدوم سليمان بن هشام من الشام إلى الجزيرة والتحاقه بالضحاك بصحبة أهل بيته ومواليه وأتباعه، وكانوا أكثر من ثلاثة آلاف نفر (3)، واجتمعت بذلك للضحاك ملوك أهل الشام ممن هرب من قريش وغيرهم) (1). وقد سجّل أحد شعراء الخوارج وهو شبيل بن عزرة الضبعي حدث انضمام سليمان بن هشام ومن معه من القرشيين ببيت شعر يقول فيه:

(3)

(4)

ألم تر أن الله أظهر دينه

(ه) فصلت قريش خلف بكر بن وائل

وقد استغل بعض الدارسين هذا البيت للاستدلال على النزعة القبلية لدى الخوارج والتأكيد على أهميتها بالنسبة لهم. وإذا كنا لا نستطيع نفي ما يحمله هذا البيت من روح قبلية، فإن تحليل محتواه يدل أن عصبية الشاعر لا تتمثل في إذلال قريش فحسب وإنما كذلك في تفضيل بكر بن وائل على سائر القبائل الأخرى ومنحها شرف إخضاع قريش. وقد تعود عصبية الشاعر إلى تأثره بالصراع القبلي الذي كان يشغل المسلمين آنذاك، كما قد يعود إلى ضعف تمسك الخوارج الجدد بموقف أسلافهم الذي يتجاوز الروابط القبلية. ومهما تكن دوافع هذا الشاعر الخارجي، فإن مما لا شك فيه أن انضمام سليمان بن هشام إلى انتفاضة خارجية حدثٌ يستحق التسجيل لأنه يبرز من ناحية مدى الضعف والتشتت الذي

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 328؛ أما ابن خياط فلا يجعل مقتل المثنى بن عمران في هذه المعركة بل في تلك التي دارت في الروحاء. انظر تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 404.

(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 329.

(3) المصدر نفسه، ج 7، ص 347. (4) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 399.

(ه) تاريخ الطبري، ج 7، ص 327. ويذكر ابن خياط أن هذا البيت قاله شبيل بن عزرة لما بايع عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الضحاك: تاريخ خليفة بن خياط، ص 398.

267