حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

صار عليه أبناء العائلة الأموية، ويؤكد من ناحية أخرى تمسك الضحاك بتوجهه الرامي إلى تعزيز صفوفه بكل المعارضين للسلطة حتى وإن كانوا من أعداء الخوارج.

(2)

وسار الضحاك بعد انضمام سليمان بن هشام إلى صفوف الخوارج من نصيبين إلى كفرتونا لملاقاة مروان وتقدّم مروان بدوره نحو الجزيرة في جيش ضخم. والتقى الجيشان بموضع يُقال له العزّ قرب كفرتو ثا (1)، وكانت المعركة الأولى عنيفة جداً تولّى قيادتها من جانب الخوارج الضحاك بنفسه وأظهر خلالها اندفاعاً كبيراً وشجاعة لا مثيل لها. وتذكر المصادر أنه ثبت مع الضحاك نحو من ستة آلاف من أصحابه قاتلوا معه حتى قُتلوا مثله (2)، كما قتل نحو من ثمانمائة امرأة من الشّراة (3). ولما قتل الضحاك بايع أهل عسكره الخيبري (4)، أحد أصحابه المقربين وأحد أبرز قادة هذا الجيش. وكان الخيبري مثل سلفه شديد الحماس لمحاربة الشاميين ولذلك انتدب مباشرة بعد البيعة له جماعة من الشراة وبايعهم على الموت وحمل بهم على مروان فانكشف وكاد يُقتل في هذا الهجوم لولا فراره ومن معه إلا أن قيام بعض عبيد مروان بهجوم مفاجئ على الخيبري وأصحابه حوّل الانتصار إلى هزيمة إذ قتل الخيبري وأصحابه (5)، وهو ما سيدخل التحرك في مرحلة جديدة

ومختلفة عن السابقة كانت أولى علامات التحوّل في نهج الانتفاضة هو بروز سليمان بن هشام ومحاولته احتلال مكانة متميّزة داخل المجموعة، إذ يذكر الهيثم بن عدي أن سليمان قال للخوارج بعد أن قتل الخيبري: إن الذي تفعلونه ليس برأي، فإن أخذتم برأيي وإلا انصرفت عنكم.:قالوا فما الرأي؟ قال: إنّ أحدكم يظفر ثم يستقتل فيُقتل فإنّي أرى أن نتصرف على حاميتنا حتى ننزل الموصل فنخندق (6). فقبل الخوارج رأيه وتبعوه. وقد يعود هذا البروز المفاجيء لسليمان بن هشام إلى تدعم مركزه بعد اختيار شيبان اليشكري قائداً للانتفاضة، لأن سليمان كان صهراً لشيبان تزوّج أخته لما قدم على الخوارج (7). كما قد يعود إلى التغيير الذي طرأ على تركيبة الجيش بعد المعارك التي دارت بين الخوارج وجيش مروان بن محمد، إذ تؤكد كلّ الروايات أن أغلب الضحايا كانوا من أصحاب الضحاك كما كان أغلب الذين قتلوا في المعارك التي دارت بين جيش ابن هبيرة ومقاتلة الكوفة من قواد الضحاك

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 346.

(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 346؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 400.

{

(3) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 400.

(4) تاريخ الطبري، ج 7، ص 346.

(5) تاريخ الطبري، ج 7، ص 347؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 400 - 401.

(6) تاريخ الطبري، ج 7، ص 347.

(7) المصدر نفسه، ج 7، ص 347.

268