حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وأصحابه، وهو ما جعل العناصر غير الخارجية تبرز وتحاول لعب دور في قيادة الانتفاضة.

كان أسلوب الاستقتال الذي اعتمده الخوارج في مواجهة مروان الثاني هو الذي لم يحظ برضى سليمان بن هشام لأنه لن يمكنه من تحقيق الهدف الذي انضم من أجله إلى صفوف الخوارج وهو إلحاق الهزيمة بمروان بن محمد والقضاء على حكمه. لذلك بادر بمجرد أن سنحت له الفرصة بالتعبير عن موقفه مهدداً في الوقت ذاته بالانسحاب إذا لم يقبل الخوارج اتباع خطته في مواجهة مروان.

جيشه

وكانت خطة سليمان بن هشام تنص على الانتقال من كفرتونا إلى جوار الموصل والتحصن فيه ثم محاربة مروان انطلاقاً منه، وقد قبلها الخوارج بدون، تردّد مما يشكّل دليلاً

على أن ميزان القوى داخل الحركة قد انقلب لغير صالحهم. فقد قل عددهم بالمقارنة

مع البقية المتكونة من أتباع سليمان وغيرهم من الذين انضموا إلى جيش الضحاك طمعاً في

(1)

العطاء المرتفع أو لأغراض أخرى. وبذلك بدأت هذه الانتفاضة تفقد الثورة صفتها الخارجية، وصارت شبيهة بغيرها من الانتفاضات التي اندلعت في تلك الفترة في الشام والعراق ومناطق أخرى ينحصر هدفها في إزاحة مروان بن محمد عن الحكم. وتبع هذا التحوّل في وجهة الانتفاضة تحوّل في أسلوب القتال، فقد سار الجيش بقيادة شيبان إلى الموصل بعد أن انفصل عنه أصحاب الطمع وذوو الأغراض ونزل البقية على شاطئ دجلة وخندقوا على أنفسهم وخندق مروان بإزائهم ستة أشهر يقاتلهم بكرة وعشية» (1). ولم يستطع أي طرف تحقيق انتصار على الطرف المقابل رغم استعمال مروان أسلوباً قتاليا جديداً يعتمد الكراديس عوضاً عن الصفوف وقد أدرك مروان أنه لن ينتصر طالما أن هذا الجيش متحضن تصله الإمدادات من الموصل، لذلك كتب إلى ابن هبيرة يأمره بأن يمده بعامر بن ضبارة المرّي فوجهه إليه في نحو من ستة آلاف أو ثمانية آلاف (2). وأثار قدوم المدد إلى مروان من العراق خوف شيبان ومن معه ولذلك قرّروا التصدّي له ومنعه من الوصول. إلا أن ابن ضبارة تمكن من التغلب على المجموعة التي أرسلها شيبان لهذا الغرض. ويذكر أبو هاشم أنّ الخوارج اضطروا نتيجة لهذه الهزيمة إلى مغادرة الموصل (3) حتى لا يقعوا فريسة بين الجيشين، في حين يذكر أبو عبيدة أن جيش شيبان بقي في الموصل إلى حين قدوم ابن ضبارة وقتال الخوارج على جبهتين حتى قطع عنهم مروان المادة والميرة فاضطر شيبان إلى مغادرة الموصل وهو ما عابه عليه العديد من

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 350.

(2) يوجد اختلاف كبير بين الرواة في تحديد عدد الجنود الذين كانوا مع ابن ضبارة انظر تاريخ الطبري ج 7، ص 350 - 352.

(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 350.

269