حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠(1)
أصحابه وكان سبباً في اختلاف كلمتهم وسواء صحت الرواية الأولى أم الثانية، فإن مما لا شك فيه أن قرار الارتحال عن الموصل كان النهاية الفعلية لهذه الانتفاضة، فقد تشتّت هذا الجيش وانتهى خطره بالنسبة إلى، مروان، وساد الهدوء في تلك المنطقة وتواصل إلى حين قدوم جيوش الثورة العباسية. أمّا مصير شيبان وأصحابه فيسوده الغموض بسبب اختلاف الرواة في تحديد الوجهة التي قصدها والظروف التي قتل فيها. وينفرد المدائني بالقول إن شيبان ومن معه من الخوارج وسليمان بن هشام وجيشه ومنصور بن جمهور قد قصدوا عبد الله بن معاوية الذي كان قد استقر باصطخر مع من تبعه من الشيعة بعد إخراجهم من الكوفة. وقد شاركت كل هذه الأطراف إلى جانب ابن معاوية في الحرب ضد جيش ابن ضبارة الذي بعثه مروان إلا أنهم انهزموا وفر كل منهم نحو الوجهة التي اختارها (2). واعتماداً على هذه الرواية تحدّث الدارسون عن دخول الخوارج في انتفاضة شيعية، وركّزوا على هذا الحدث باعتباره الأول الذي يحدث في الخلافة الأموية. إلا أن المتتبع لأخبار انتفاضة خوارج الجزيرة يُلاحظ أن الرواة الذين نقلوا وقائعها لم يوردوا خبر اشتراك شيبان مع الشيعة في تحرّك واحد. فأبو مخنف يذكر أن شيبان لما خرج من الموصل صار ينتقل من مكان إلى آخر وابن ضبارة يتبعه حتى مرّ على اصطخر وفيها عبد الله بن معاوية، فلم يقم معه لأن الأمر لم ا يتهيأ بينهما». وخرج إلى جيرفت حيث التقى مع جيش ابن ضبارة فانهزم الخوارج ومضى شيبان إلى سجستان فهلك فيها سنة 130 هـ
(3)
(6)
أما أبو هاشم مخلد بن محمد، فلا يذكر مسير شيبان إلى ابن معاوية أصلاً ويجعل وجهته الأهواز ثم فارس ثم البحرين التي قُتل فيها (4). وينقل الطبري رواية أخرى شبيهة برواية أبي هاشم إلا أنها تنتهي بالقول إنّ شيباناً صار إلى جزيرة ابن كاوان ثم إلى عُمان حيث قتله الجلندي بن مسعود الأزدي ()، وهي الرواية نفسها التي ينقلها اليعقوبي والظاهر أنها الأصح لأننا نجد ضمن أحداث سنة 134 هـ خبر مقتل شيبان بن عبد العزيز على يدي الجلندي الإباضي في عُمان ثم مقتل هذا الأخير على يدي جيوش الدولة العباسية). وقد لا تنفي هذه الروايات التقاء شيبان بابن معاوية كما يذكر أبو مخنف، إلا أن
(V).
(1) المصدر نفسه، ج 7، ص 353.
(2) المصدر نفسه، ج 7، ص 372. (3) المصدر نفسه، ج 7، ص 352. (4) المصدر نفسه، ج 7، ص 351. (5) المصدر نفسه، ج 7، ص 353. (6) المصدر نفسه، ج 2، ص 339 (7) المصدر نفسه، ج 7، ص 463.
353
270