حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

،

وبخصوص عمر بن سعد، فمن المعروف أنه نقل العديد من أخباره عن أبي مخنف (1)، وروايتا التحكيم بالذات منقولتان عنه فإحداهما، وهي التي يرويها على لسان إبراهيم بن الأشتر هي صورة طبق الأصل لرواية أبي مخنف، كما تتطابق الثانية، وهي التي يرويها عن عبد الرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه مع رواية أبي مخنف غير أنها تتميز عنها بزيادة طفيفة تخص عدد القراء الذين فرضوا على عليّ قبول التحكيم، وهذا ما يؤكد أن أبا مخنف هو مصدر الروايتين. ونلاحظ عند الرجوع إلى السند أنّ هذا الراوي ينقل إحدى الروايتين عن فضيل بن خديج عن رجل من النخع عن إبراهيم بن الأشتر رواها لمصعب بن الزبير. ويكفي مصدر الرواية وحده للشك في صحتها لأن إبراهيم بن الأشتر هو ابن الأشتر النخعي بطل الرواية وقد أراد من خلالها أن يظهر شجاعة أبيه الذي كان على وشك تحقيق النصر لولا انخداع القرّاء برفع المصاحف وإصرارهم على إيقاف الحرب

(2)

وإجراء التحكيم بقيت رواية وحيدة تتهم القرّاء بفرض التحكيم وهي التي ينقلها أبو مخنف عن عبد الرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه. وهذه رواية يمكن - رغم انتشارها في المصادر - الشك - في صحتها باعتبار وجود روايات أخرى عديدة متنوعة المصادر لا تذكر للقراء أي دور أو هي تنفي التهمة عنهم. أما اختيار أبي موسى الأشعري، فإنّ القرّاء الرافضين للتحكيم لم يلعبوا فيه أتي دور لأنهم رفضوا العملية جملة وتفصيلاً، لذلك لا يعقل أن يقوموا باختيار الحكم فيها مع

رفضهم لها.

وجرى التحكيم مباشرة بعد إيقاف الحرب وأفضت اجتماعات الوفدين العراقي بقيادة أبي موسى الأشعري والشامي بقيادة عمرو بن العاص إلى اتفاق الطرفين على تحكيم القرآن وتحديد مكان وتاريخ اجتماع الحكمين، وكتبت وثيقة في ذلك أخذها الأشعث بن قيس وخرج يقرؤها على الناس ويعرضها عليهم فيقرأونها حتى مرّ بها على طائفة من بني تميم فيهم غروة بن أديّة التميمي فقرأها عليهم فقال عروة: أتحكّمون في أمر الله الرّجال. لا حكم إلا لله. ثم شدّ بسيفه فضرب به عجز دابة الأشعث فغضبت اليمنية وكادت أن تقع الفتنة بينها وبين تميم

(3)

(1) فؤاد سركين تاريخ التراث العربي، مج

،1

ج

،2

ص

133

(2) عبد العزيز صالح الهلابي، إلقاء الضوء على الدور المزعوم للقراء في معركة صفين»، مجلة كلية الآداب

،4

ص

والعلوم الإنسانية، السعودية، مج (3) تاريخ الطبري، ج 5، ص 455 المبرد الكامل: باب الخوارج، دمشق، 1972،

أنساب الأشراف،

نا

،2

ص

338

ص 22 البلاذري،

27