حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨ولم تكن صرخة عروة بن أدية الرافضة للتحكيم الوحيدة بل تبعتها صرخات أخرى صدرت كلها عن عناصر عراقية رافضة لهذه العملية (1). إلا أنّ ردّ فعل عروة كان أكثرها حدة وعنفاً لذلك ذكره كلّ الرّواة.
(Y)، (2)
عبر الرافضون للتحكيم عن رفضهم بشعار «لا حُكْمَ إلا لله الذي سيصبح اعتباراً من تلك اللحظة وعلى امتداد قرون الشعار الأساسي للخوارج، والقاعدة التي ستقوم عليها عقيدتهم. وقد ورد تفسير هذا الشعار في العديد من الدراسات ويتفق جلّ الباحثين على القول إنّه يعبر عن رفض هذه المجموعة للتحكيم باعتباره من مشمولات اي اختصاصات الله وحده لا دخل للبشر فيه ويتفق هذا التفسير مع المدلول اللغوي لكلمة «حُكم في تلك الفترة التي تعني: القضاء وفصل النزاع (3)، ومع ما ذكره القرّاء أثناء النقاش الذي دار بينهم وبين عليّ أو بينهم وبين ابن عبّاس بعد صفين. فقد ذكروا أن التحكيم لا يكون إلا في ما جعل الله حكمه للنّاس وأمرهم بالنظر فيه، أما ما صدر فيه حكم واضح فليس للعباد أن ينظروا فيه مثل حكمه في الزاني والسارق وكذلك في هذه القضيّة. لذلك أخطأ عليّ عند قبوله التحكيم لأن الله عزّ وجلّ قد أمضى حكمه في معاوية وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا منذ نزلت "براءة " التي قطع فيها الاستفاضة والموادعة بين المسلمين وأهل الحرب إلا من أقرّ بالجزية» (3) هذا تفسير الشعار كما ورد على لسان المجموعة الرّافضة للتحكيم، وهو تقريباً المعنى المقصود منه في تلك الفترة. وإن كان بعض الرواة ينقلون تفسيراً آخر ينسبونه لعلي بن أبي طالب يقول فيه رداً على الشعار: كلمة حق يُراد بها باطل. إنّهم يقولون لا إمرة ولا بد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع الفاجر ويبلغ الكتاب الأجل» (4). وهو المعنى ذاته الذي استعمله الباحث رضوان السيد في تفسير الشعار، معتبراً أنه يوضح موقف المجموعة من السلطة السياسيّة إذ هي ترى أن الإسلام كدين لا يحتاج إلى زعيم سياسي مشروع إلهي يُمكن للأمة بأكملها أن تقوم عليه في ظلّ أحكام الله (9). وإذا صح هذا التفسير، فهو يدلّ على تحوّل في معنى كلمة (حُكم) من معناها في تلك الفترة وهو فصل النّزاع، إلى معناها الحالي وهو السلطة السياسية. ويذكر المؤرّخ مونتغمري واط أنّ الشعار يعني أن عثمان قد خالف حكم الله كما جاء
لأنه
6336
(1) نصر بن مزاحم، وقعة صفين، ص 512 - 513؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 336؛
المبرد الكامل، ص
29 - 22
(2) ابن، منظور، لسان العرب المحيط
مج
-
7 A 9 - TAA
(3) تاريخ الطبري، ج 65؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 349
(4) البلاذري، انساب الأشراف،
،2
ج ص
361 - 377
(ه) رضوان السيد، رؤية الخلافة وبنية الدولة في الإسلام»، مجلة الاجتهاد العدد 13، السنة الرابعة،
28
17
16
خريف 1991، ص