حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

قلب الإمبراطورية وفي أطرافها الشرقية قد شجعهم كذلك على الثورة باعتبار أنه وفّر ظرفية مناسبة لإنهاء الحكم الأموي.

(1)

سبقت عملية الخروج استعدادات تمثلت خاصة في مكاتبة عبد الله بن يحيى أبا عُبيدة مسلم بن أبي كريمة زعيم الإباضية في البصرة يستشيره في الخروج ويذكر المدائني الذي ينقل هذه الرواية أن أبا عُبيدة أشار عليه بالإسراع في ذلك، كما أرسل إليه (2) جماعة من الإباضية منهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي وبلج بن عقبة الأزدي) ويدلّ حرص عبد الله بن يحيى على استشارة قادة الإباضية على متانة العلاقة التي كانت تربط بين خوارج حضرموت بزعماء الحركة في البصرة إلا أن هذه العلاقة تنفيها الرواية التي ينقلها الطبري والتي تجعل لقاء قائد هذه الانتفاضة بأحد زعماء الإباضية وهو المختار بن عوف مجرد مصادفة تمت خلال موسم الحج لسنة 128 هـ (3)، أي قبل أسابيع قليلة من اندلاع الانتفاضة.

ويبدو لمتتبع هذه الرواية أن عبد الله بن يحيى لم يكن مطلعاً على الفكر الإباضي، وأن ارتباطه بأبي حمزة وحرصه على مصاحبته إلى حضرموت يعود أساساً إلى ما يملكه هذا الشخص من قدرة على الدعاية والتحريض ضد الحكم الأموي. وبذلك تكون مشاركة هذا الزعيم الإباضي هي التي ربطت انتفاضة عبد الله بن يحيى بالحركة الإباضية وأعطتها هذه الصفة. ورغم ما تحتويه هذه الرواية من معلومات هامة فإنها تبدو غير مقبولة لأننا نستبعد أن يكون ابن يحيى قد تبنّى الفكر الإباضي وقاد تحرّكه دفاعاً عن مبادئه لمجرد انضمام أبي حمزة إلى صفوفه. فالأرجح أن ابن يحيى كان خارجيًا مؤمناً بالفكر الإباضي، وأنّ صلته بزعماء هذا التيار في البصرة سابقة لهذه الفترة. ورغم جهلنا لتاريخ انضمام ابن يحيى إلى الحركة والظروف التي تم فيها، فإنّنا لا نستبعد أن يكون ذلك مرتبطاً بنشاط دعاة الإباضية في جنوب شبه الجزيرة كما بينا سابقاً.

أما ما يذكره الطبري عن اللقاء الذي تم خلال موسم الحج بين ابن يحيى ومبعوثي الحركة، فإننا لا نستبعده لأنّ هذه المناسبة الدينية كانت دائماً فرصة تلتقي خلالها المجموعات المعارضة من الخوارج والشيعة وغيرهم للتشاور وتنظيم الصفوف قبل القيام بتحركاتها. أمّا هدف اللقاء فهو على ما يبدو الاتفاق على التفاصيل الخاصة بالانتفاضة ووضع الترتيبات اللازمة لذلك.

لم تقتصر مشاركة البصريين في هذه الانتفاضة على أبي حمزة وبلج بن عقبة بل

(1) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 112؛ الشماخي، كتاب السير، ص 98 (2) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 112؛ الشماخي، كتاب السير، ص 99. (3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 348.

273