حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

شملت كذلك عناصر أخرى، إذ يذكر الأزدي أنه خرج مع أبي حمزة ابن عمه جابر بن جبلة السليمي وجميع بطون نصر بن زهران اليحمد وبنو الحارث والغطريف وبنو طمثان ومعولة وبنو مخلد وغير وغيرهم من بطون نصر بن زهران وسليمة ومعز ابني مالك بن فهم وغيرهم من ولد مالك بن فهم (1). ويدعو تجنّد أبناء قبيلة الأزد وخروجهم للمشاركة في هذه الانتفاضة إلى التساؤل عن دوافعه: فهل هو يندرج في إطار حرص زعماء الإباضية وقادة الانتفاضة على ضمان الانسجام القبلي بتشجيع مشاركة الأزديين دون سواهم، أم أن العناصر الأزدية تحركت بدافع التضامن القبلي أو الإقليمي من دون أن يكون لذلك صلة كبيرة بالحركة الإباضية؟

إننا لا نستطيع أن نقدّم انطلاقاً من المعلومات المتوافرة لدينا إجابة صحيحة على هذه التساؤلات لكننا ذلك لا نستبعد أن تكون كل هذه العوامل قد لعبت دوراً في دفع الأزديين إلى الخروج مع أبي حمزة، وأنّ الانتماء المذهبي لم يكن دافعهم الوحيد للخروج خصوصاً وأن الأزدي لا يشير إلى انتماء الخارجين من البصرة إلى الحركة الإباضية. ويبدو من خلال إحدى الروايات أنهم لا ينتمون لهذا التيار إذ يذكر أنه اجتمع لعبد الله بن يحيى الكندي الإباضية وخلق من أهل البصرة) (2).

(2)

(3)

كان اندلاع الانتفاضة من حضرموت، وكانت أولى مراحلها الاستيلاء على دار الإمارة وحبس العامل إبراهيم بن جبلة الكندي. وقد تمّت هذه العملية بدون قتال ولم يتعرض أي شخص للعنف وأطلق سراح العامل نفسه في اليوم التالي حيث التحق بصنعاء وانضم إلى عبد الله بن يحيى بعد السيطرة على حضرموت عدد آخر من المسلمين حتى كثر جمعه وتجاوز ألفاً وخمسمائة رجل، وهو ما يدل على محدودية عدد الخارجين في البداية (8). ويظهر أنّ الخوارج قد أطلقوا على ابن يحيى اسم طالب الحق في تلك الفترة (5)، وتحمل هذه التسمية على بساطتها معاني عديدة، فهي تبرز من ناحية الغاية النبيلة التي خرج من أجلها عبد الله بن يحيى وهي طلب الحق وتنفي من ناحية أخرى عن صاحبها أي لون سياسي باعتبار أن طلب الحق هو غاية جميع المسلمين مهما كانت مبادئهم

(4)

(1) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 77 - 78.

(2) المصدر نفسه، ص 77. (3) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 112؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 405. (4) يختلف الرواة في تحديد عدد أتباع طالب الحق» لما خرج من حضرموت إلى صنعاء، إذ يذكر الشمّاخي أنهم كانوا ألفاً وستمائة، وأما الأصفهاني وابن خياط فيجعلانه ألفين. انظر: الشماخي، كتاب السير، ص 99؛ الأصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 113؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 405. (5) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 112.

274