حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

(1)

و محمد هو النبي والكعبة هي القبلة والقرآن هو الإمام (1). وباستثناء ما نسبه الأصفهاني إلى ابن يحيى من أقوال حول تكفيره للزاني وشارب الخمر، فإنّ المبادئ والشعارات الواردة في الخطبة تبدو عامة ولا تختلف عن تلك التي كانت ترفعها بقية التيارات المعارضة للحكم الأموي. كما لا توجد في الخطبة دعوة إلى تيار سياسي معيّن ولا تقدّم بديلاً للنظام القائم، وهو ما يُظهر مرة أخرى حرص الأجيال الجديدة من الخوارج على تجنّب إثارة المسائل التي قد تُحدث خلافات داخلية وسعيهم إلى كسب ثقة السكان وجلب أكثر ما يمكن من الأنصار والمؤيدين إلى صفوفهم. كما ركّز عبد الله بن يحيى في خطبته على أهل العلم والاجتهاد مبيناً دورهم في هداية المسلمين وتضحياتهم في سبيل ذلك. وفي هذا التركيز على أهل العلم تبرير لما يقوم به باعتبار انتمائه إلى هذه الفئة من المسلمين. وأقام عبد الله بن يحيى في صنعاء أشهر (3)، ورغم ذلك لم يحرّك مروان بن محمد ساكناً ولم يتدخل لاسترجاع المنطقة من سيطرة الخوارج. والأكيد أن تدهور الأوضاع في مركز الخلافة والمناطق القريبة منه هي التي جعلته يؤجل التدخل في تلك المنطقة، خصوصاً وأن أصحاب طالب الحق» لم يشكلوا خطراً حقيقيًا على سلطته نظراً لانحصار تحركاتهم في حضرموت واليمن أي بعيداً عن مركز الخلافة وقد يكون إهمال مروان الثاني لما يحدث في تلك المنطقة هو الذي شجّع الخوارج على الزحف في اتجاه الحجاز بقيادة أبي

حمزة.

129

(3)

(2) 2

كان خروج جيش الإباضية من صنعاء في اتجاه مكة مع حلول موسم الحج لسنة 129 هـ (3). ويدل اختيار هذا التوقيت على رغبة زعماء الانتفاضة في استغلال الظروف الصعبة التي يمر بها الحكم الأموي من جهة والاستفادة من الموسم من جهة أخرى. فالخليفة الأموي مروان الثاني الذي هزم الضحاك في الجزيرة كان مطالباً بتتبع فلول الخوارج والتصدي في الوقت نفسه لخطر الثورة العباسية في خراسان ويصعب عليه القتال على

(4)

الجبهتين الشرقية والجنوبية لما في ذلك من خطر الوقوع بين القوتين. أثار قدوم الخوارج إلى مكة الخوف والفزع في نفوس الحجاج رغم قلة عددهم

(1) المصدر نفسه. ج 23، ص 114 - 115.

011

(2) المصدر نفسه، ج 23، ص 115.

(3) الأصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 115؛ الشمّاخي، كتاب السير، ص 99.

DAGHFOUS (R)، op. cit.، p. 655 (E)

(0)

(5) يذكر المدائني أن عدد الذين بعثهم ابن يحيى إلى مكة تسعمائة وقيل ألف ومائة: الأصفهاني، الأغاني ج 23، ص 115. أما الدرجيني فيذكر أن عدد القادمين من اليمن هو ستمائة رجل: الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 265.

276