حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩في القرآن فاستحق القتل (1)، متجاهلاً بذلك الصلة بين الشعار والصراع الدائر آنذاك بين علي ومعاوية، وهو تفسير يصعب قبوله لأنّ شعار «لا حُكم إلا الله قد ارتبط بهذا الصراع وبحادثة التحكيم بالذات والأقرب أنه عبر عن موقف هذه المجموعة من التحكيم. غير أنّ تطوّر الأحداث في الفترة اللاحقة سيُؤدّي إلى تطوّر في معنى الشعار يصبح معه تفسير واط مقبولاً لأنّ الخوارج سيعيدون قراءة الأحداث السابقة وسيعتبرون أن مقتل عثمان كان نتيجة لمخالفته حكم الله وأنّ عليا قد خالف بدوره هذا الحكم ومن هنا جاء مبدؤهم القائل بتكفير المخالفين ثم استحلال قتلهم.
،
هذه إذن هي تفسيرات الشعار الذي رفعته المجموعة الرّافضة للتحكيم في صفّين والذي انقسم على أساسه الجيش العراقي وتفكك الائتلاف الذي كوّنه عليّ بن أبي طالب وأدى إلى اندلاع صراع بين العراقيين اتخذ شكلاً عنيفاً عند العودة من صفين. فقد رجعوا متباغضين أعداء يتشاتمون ويضطربون بالسياط وأقبل بعضهم يتبرأ من بعض الأخ من أخيه والابن من أبيه (2). وهو ما يدلّ على عمق تأثير الحادثة في العراقيين، فقد تجاوزوا بسببها روابطهم العائلية والقبلية والإقليمية من أجل رابطة أخرى إيديولوجية. انحازت المجموعة الرافضة للتحكيم عند الوصول إلى الكوفة واتجهت إلى حروراء ونزلت فيها معلنةً انفصالها عن بقية المقاتلة ورفضها الإقامة في نفس المصر مع الخليفة الذي لم يُلب مطالبها، مؤكّدةً بذلك القيمة الكبيرة التي يكتسيها مكان الإقامة بالنسبة لها. وقد بدأ يتبلور منذ تلك اللحظة مفهوم «الخروج بمعنى مفارقة المكان الذي يقيم فيه المخالفون، وهو الذي ستتبناه المجموعة بعد رجوعها إلى الكوفة وستطبقه بالخروج إلى
النهروان.
بلغ عدد المجتمعين في حروراء اثني عشر ألفا (3) بعد أن كان لا يتجاوز أربعة آلاف حسب الشعبي وهو ما يفيد اتساع موجة الرّفض للتحكيم وانضمام عدد آخر من العراقيين إليها. والظاهر أنّ الأقلية الرافضة للتحكيم قد تمكنت بفضل حججها المقنعة من استقطاب عدد آخر من العراقيين كانوا في البداية مع التحكيم، كما قد تكون الصيغة التي تمت بها العملية سبباً في انضمام عدد آخر إلى صفوف الرافضين. أما عن المنضمين الجدد فلا تذكر الرّوايات شيئاً، والأرجح أن أغلبهم من خارج وسط القرّاء، وهو ما سنتبينه من خلال تتبع ما وقع في حروراء.
WATT (W - M)، «Kharijite Thought in the Umayyad Period»، In: Der islam، Volume 36، part 3، (1) 1961، p. 218.
143 - 144
ص
، ص 32؛ المسعودي، مروج
63 المسعودي، مروج الذهب، ج 3، (2) تاريخ الطبري، ج 342؛ 63؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص (3) تاريخ الطبري، ج الذهب، ج 3، ص 144، تاريخ اليعقوبي، بيروت، 1960، ج ص
،،
ص
،2
191
29