حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨١عنهم
(1)
دخل الخوارج بعد معركة قديد المدينة بغير حرب ودخل السكان في طاعتهم وكفوا. وكان أبرز ما قام به أبو حمزة خلال إقامته القصيرة هو إلقاء خطبته الشهيرة في جامع المدينة والتي تطرّق فيها إلى مسائل عديدة كانت أولاها تقييماً للحكم الأموي ورد في إطار قراءة شاملة للأحداث السياسية التي عرفتها الأمة الإسلامية منذ فترة النبوة وحتى خلافة مروان بن محمد ونجد مثل هذه القراءة في كل خطب الخوارج ورسائلهم تقريباً، فهي أحد الأركان الثابتة فيها، وإن كان أبو حمزة قد تجاوز الخوارج السابقين بتركيزه على فترة الحكم الأموي وخصوصاً الفترة المروانية إذ تعرض لجلّ خلفائها، فوصف جورهم في الأحكام وسوء سيرتهم ورماهم بأقبح الأوصاف والنعوت ثم تبرأ منهم). ولم يستثن منهم سوى عمر بن عبد العزيز الذي اكتفى بذكر عجزه.
(2)
ولم يقتصر أبو حمزة في خطبته على ذكر الأمويين بل تعرّض للشيعة كذلك، فاستعرض بعض مبادئهم وبين خطأها وضلالتها (3)، وهي المرة الأولى التي يرد فيها على لسان خارجي ذكر صريح للخلافات السياسية والفكرية التي للخلافات السياسية والفكرية التي كانت قائمة بين الخوارج
والشيعة.
وخصص أبو حمزة القسم الأكبر من خطبته للحديث عن أهل المدينة، مبيناً تناقض مواقفهم. فقد رفضوا التعاون معه وتصدوا له بالقوة ومنعوه من المسير إلى الشام رغم اقتناعهم بظلم حكّام بني أمية وسوء سيرتهم.
كما أورد أبو حمزة في خطبته الخطوط العريضة لبرنامجه السياسي الذي يتضمن
عمرو وعمرو وعبد الله بينهما وابناهما خامس والحارث السادي تاريخ الطبري، ج 7، ص 394؛ الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 121).
كما سجل الخوارج بدورهم هذه الأحداث ولعل أجمل ما قيل فيها القصيدة البائية التي ألفها الشاعر الإباضي عمرو بن الحصين الكوفي والتي يقول في إحدى أبياتها:
سائل بيوم قديد عن وقعاتها تخبرك عن وقعاتها بعجائب (الاصفهاني، الأغالي، ج 23، ص 130).
(1) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 125. (2) لا يتفق الرواة على تحديد مجمل المحاور التي تطرّق إليها أبو حمزة في خطبته، ولذلك لا نجد نصاً واحداً لهذه الخطبة. فالطبري يوردها مقتضبة جداً، في حين ينقل الاصفهاني عن هارون بن موسى خطباً عديدة مصادرها مختلفة. ويظهر من خلال تتبع محتواها وجود محاور يتفق على ذكرها كل الرواة وأخرى ينفرد
بذكرها بعضهم. وتبدو الخطبة التي ينقلها هارون بن موسى عن داود بن عبد الله عن أبي فضالة
النحوي أقرب للصحة لاحتوائها على كل عناصر الخطبة وتشابه محتواها مع محتوى خطب الخوارج عامة انظر: تاريخ الطبري، ج 7، ص 394؛ الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 130 - 139. (3) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 138.
281