حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢(1)
العديد من الإصلاحات، منها الالتزام باختيار من يقيم للمسلمين كتاب الله وسنة نبيه، والعدل في الأحكام، وتقسيم الفيء بين المسلمين (1). ولا يختلف هذا البرنامج كثيراً عن غيره من برامج المجموعات المعارضة للحكم الأموي التي ثارت في تلك الفترة. ولعل المسألة الوحيدة التي كان قول أبي حمزة فيها متميزاً بل ومخالفاً لأغلبية المسلمين هي
الكفر والإيمان.
مسألة
وتنتهي خطبة أبي حمزة بالرد على سكان المدينة الذين عابوا أصحابه وانتقصوهم الحداثة سنّهم. وقد جاء وصفه لهم غاية في الفصاحة والبلاغة، فقد قال عنهم: «شباب والله مكتهلون في شبابهم، عضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة على الباطل أقدامهم قد باعوا أنفساً تموت غداً بأنفس لا تموت أبداً … ». كما وصف حالهم بعد الحروب بقوله: «فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها من خشية الله، وكم من يد قد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعاً وساجداً. . .». وهذا الوصف البليغ وهذه الصور الجميلة والمؤثرة التي رسمها أبو حمزة لأصحابه جعلت كل المؤلفات الأدبية تهتم بهذه الخطبة هذا الجزء ضمن مشاهير الخطب الإسلامية.
وتدرج
وعاد أبو حمزة إلى مكة بعد إقامة قصيرة بالمدينة، وبقي فيها إلى أن قدم الجيش الشامي بقيادة عبد الملك بن عطية السعدي. وقد كانت المواجهات الأولى بين هذا الجيش والخوارج في وادي القرى وانتهت بهزيمة بلج بن عقبة وأصحابه، وهي هزيمة استغلها السكان للتخلص ممن بقي من الخوارج في المدينة. ثم تلتها معركة مكة التي قادها أبو حمزة بنفسه وانتهت بمقتله وهزيمة أصحابه وتفرقهم. وقد لعب سكان مكة دوراً كبيراً في هذه المعارك بمساعدة الشاميين على قتال الخوارج
وبعد انهزام الخوارج في مكة قرّر ابن عطية الانتقال إلى اليمن للقضاء على من تبقى منهم، وخرج عبد الله بن يحيى وأصحابه بدورهم من صنعاء لمنع ابن عطية من دخول المنطقة. ودارت بين الطرفين معركة كبيرة انتهت بانتصار الجيش الشامي وقتل عبد الله بن يحيى وأغلب أصحابه وتشتيت المجموعة المتبقية (3)
(1) لا يوجد هذا العنصر في الخطبة التي قمنا بتحليل محتواها، لكننا نجده في الخطب الأخرى، ونستبعد أن يكون أبو حمزة قد أهمل ذكره. انظر: الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 130. (2) يوجد اختلاف بين الرواة في سرد هذه الأحداث فالاصفهاني وابن خياط والدرجيني ينقلونها حسب التسلسل الذي ذكرناه، في حين يذكر الطبري وابن الأثير أن معركة واحدة دارت بين الخوارج وجيش ابن عطية في وادي القرى وهي التي قتل فيها أبو حمزة وبلج وأغلب الخوارج. انظر: تاريخ الطبري، ج 7، ص 399؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 315، الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 141 - 4142 الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 2، ص 260.
(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 400؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 416.
282