حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

هذه العملية للانتقام من الخوارج، إذ أرسل جيشاً كبيراً قتل الرجال والصبيان وبقر بطون النساء وأخذ الأموال وخرّب القرى وجعل يتتبع البريء حتى لم يبق أحد من قتلة ابن عطية ولا من الإباضية إلا قتله» (1). وبسقوط آخر معاقلهم انتهت انتفاضة الخوارج في جنوب شبه الجزيرة العربية.

ما نخلص إليه من دراسة هذه الانتفاضة، هو أن تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية في اليمن ومشاركة عناصر من قبائل مختلفة ووجود قيادة تتمتع بكفاءة في التنظير وحماس في القتال وتحظى بدعم زعماء الإباضية كل هذا لم يكن كافيا لنجاح الانتفاضة، فالدولة الأموية تمكنت رغم ضعفها الشديد من قمعها وقتل أغلب المشاركين فيها.

ورغم الاختلاف بين انتفاضتي اليمن والجزيرة، الفراتية فإن أسباب الهزيمة تتشابه لارتباط في الحالتين ببرامج القادة ولا سيما بخططهم العسكرية. فزعماء هذه الانتفاضة لم ينسقوا مع بقية الثائرين ضد مروان الثاني وخصوصاً من الخوارج. ولذلك كان تأخر اندلاع انتفاضتهم إلى ما بعد هزيمة الضحاك في الجزيرة قد فسح في المجال أمام جيش مروان للقضاء عليهما بصورة منفصلة.

كما كانت الخطة العسكرية القاضية بتوسيع دائرة الانتفاضة لتشمل الحجاز عاملاً مساعداً على الهزيمة لأنها قسمت جيش الخوارج ومنعته من مواجهة جيش مروان موحداً. كما لم تنجح خطة طالب الحق في استغلال الموسم لتعزيز صفوف الانتفاضة بمسلمين جدد لأن الخوارج لم ينجحوا في استقطاب كثير من الأنصار ووجدوا أنفسهم يحاربون جيش مروان بدون مساندة وفي وسط معادٍ لهم. ولا يمكن أن نفسّر عدم تحمس المسلمين للانضمام إلى الانتفاضة بعنف الخوارج، لأن عنفهم لم يبرز إلا في معركة واحدة وجاء رداً على ما أظهره القرشيون من عداء لهم.

وبصفة عامة لم يتحول تحرّك طالب الحق» في أية مرحلة من مراحله إلى تحرك جماهيري)، إذ لم يكن ما أظهره قادته من تسامح في معاملة السكان واعتدال في برنامجهم كافيا لجلب اليمنيين وغيرهم من الناقمين على السلطة إلى صفوفهم.

ج - شيبان بن سلمة الحروري يقود انتفاضة الخوارج في خراسان: لم تقتصر انتفاضات الخوارج التي اندلعت في أواخر الحكم الأموي على الجزيرة

مراد انظر تاريخ الطبري، ج 7، ص 400.

(1) الاصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 157 - 158؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 417. (2) لم يتجاوز عدد المنضمين إلى الانتفاضة ألفي شخص في أقصى الحالات ولا يمكن تصديق الأرقام الضخمة التي ينفرد بتقديمها ابن خياط لتناقضها مع الأرقام الواردة في كل المصادر بما في ذلك المصادر الإباضية. كما أن ضخامتها تجعل هزيمة الإباضية أمام جيش الدولة غير مقبولة.

284