حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الفراتية واليمن بل شملت منطقة أخرى لم يسبق للرواة أن ذكروا فيها نشاطاً لأتباع هذا المذهب وهي خراسان ويثير الظهور المفاجئ لهذه المجموعة تساؤلات عن أصلها وعلاقتها بالفكر الخارجي وأوضاعها في خراسان وأسباب انتفاضتها في تلك الفترة والدور الذي لعبته في الصراع الذي عرفه هذا الإقليم في أواخر الحكم الأموي. لكن الإجابة عن هذه التساؤلات تبدو صعبة بسبب قلة المعلومات في المصادر وارتباط ما يتوافر منها بزعيم هذه المجموعة: شيبان بن سلمة. لذلك، رأينا الاهتمام بتحركات هذا الزعيم للتعرّف على المجموعة المشاركة معه في الانتفاضة، وبالتالي تكوين فكرة عن الخوارج في ذلك الإقليم في أواخر الحكم الأموي.

وتستدعي دراسة هذه الانتفاضة كذلك تقديم لمحة عن خراسان تمكننا من التعرّف على الوضع في ذلك الإقليم وعلى مختلف القوى التي تكوّنت فيه وكان لها دور في الصراع. كما يتطلب فهم علاقة هذه المجموعة بالمذهب الخارجي تقييم الانتفاضة وإبراز مواقف مختلف الأطراف خلالها.

خراسان في أواخر الحكم الأموي: وضع متوتر فجرته أزمة البيت الأموي: لا شك في أنّ التعرّف على الأوضاع في خراسان في فترة الخلافة الأموية يستوجب إلقاء الضوء على ظروف فتح هذا الإقليم واستقرار العرب المسلمين فيه. كما يتطلب فهم الصراع الذي نشأ في السنوات الأخيرة من حكم بني أمية تتبع سياسة الدولة والتحولات الناتجة عنها في مختلف المجالات.

كان شروع المسلمين في فتح خراسان خلال خلافة عثمان بن عفان، وبالتحديد بعد بضعة أشهر من تعيين عبد الله بن عامر واليا على البصرة سنة 29 هـ (1). ولم يكن الفتح 29 صعباً بالنسبة إلى العرب، فمنذ معركة نهاوند التي قُضي فيها فعليا على السلطة الساسانية، صار أمر المقاطعات المتبقية في يد المرازبة هيناً ولما بدأت الجيوش العربية تتقدم في اتجاه الشرق سارع هؤلاء إلى الاستسلام وعقدوا مع الفاتحين معاهدات صلح تضمن لهم الاستمرار في مهامهم والمحافظة على مصالحهم وتمّت بمقتضى هذه المعاهدات السيطرة على كامل إقليم خراسان الإيراني، مع المحافظة على الهياكل الإدارية والاجتماعية فيه. ولئن توقفت الحملات في اتجاه الشرق بسبب الصراعات السياسية التي عرفتها الدولة الإسلامية، فإن نهاية الفتنة وانتقال الحكم إلى بني أمية مثلا بداية مرحلة جديدة في تاريخ

(1)،البلاذري فتوح البلدان، بيروت 1957، ص 567؛ تاريخ الطبري، ج 4، ص 301. (2) يمتد إقليم خراسان الإيراني أيام الفتح العربي إلى نهر المرغاب وبالتحديد إلى القسم الأسفل من هذا النهر في مرو الروذ وحتى شمال مرو محمد عبد الحي، شعبان الثورة العباسية، ص 38 - 39. انظر كذلك مقال بوزوارث عن «خراسان»: BOSWORTH (C.E)، Khurasan، In: L'Encyclopédie de l'Islam

Nouvelle édition، Vol. V، 1986، p. 57.

285