حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦خمسين
،خراسان فقد التزم معاوية بن أبي سفيان بمواصلة الفتوحات، ولذلك أعار عناية لكل الجبهات وخاصة الجبهة الشرقية. لكن التحولات الفعلية في ذلك الإقليم لم تبدأ إلا بعد تعيين زياد بن أبي سفيان واليا على البصرة والمشرق سنة 45 هـ. فقد استأنف هذا الوالي الحملات العسكرية، ونظم الإقليم إداريًا، ثم قام بعملية استيطان واسعة النطاق شملت ألفاً من مقاتلة البصرة والكوفة بعيالاتهم). وإذا كانت المصادر تتفق على أن استقرار العرب كان في مرو، فإنّها لا تذكر بدقة ما إذا كان ذلك داخل المدينة أم على مشارفها أم في الواحات المجاورة. ويبدو من خلال بعض الإشارات أن الفاتحين اتخذوا من مرو قاعدة لهم تمركز فيها الجهاز الإداري وبيت المال وحامية عسكرية بمقتضى المعاهدة التي تفرض على سكان المدينة استضافة العرب في دورهم. في حين ظل القسم الأكبر من المقاتلة خارج المدينة يقيمون في معسكرات ويقومون بالفتوحات ويتقاضون العطاء. وقد ظلت مرو القاعدة الرئيسية للقوات العربية في خراسان سنوات طويلة، ولم يقم الأمويون الأوائل بتوطين المقاتلة في مناطق أخرى باستثناء الحاميات العسكرية الصغيرة المكلّفة بمراقبة الحدود وحمايتها (3).
(2)
(4) ،
إلا أن مواصلة الأمويين للعمليات العسكرية استدعى تدفق المزيد من العرب على خراسان للمشاركة في الغزو أو لتعويض الخسائر البشرية الناتجة عن الهزائم. كما قدم العديد منهم بصحبة ولاة أو عمال عُيّنوا على خراسان أو في إطار هجرات خاصة وإذا كان بعضها لم يشمل سوى أعداد محدودة من العرب فإن هجرات أخرى ضمت أعداداً ضخمة مثل جيش المهلب الذي قدم معه لمّا عيّن على هذا الإقليم والمتكوّن من الأزد أو كذلك الجيش الذي أرسله هشام بن عبد الملك ويعد عشرين ألف رجل.
كان لهذه الهجرات المتتالية تأثير على الوضع في خراسان، فقد ساهمت في بروز تباين بين عرب هذا الإقليم، وبالتحديد بين القادمين الأوائل والجدد، كما ساهمت في تغيير التركيبة القبلية التي وجدت في خراسان في السنوات الأولى للحكم الأموي. ولعل أكثرها تأثيراً في هذا المجال تلك التي شملت الأزد لما أدخلته من تغيير على ميزان القوى القَبَلي (5)، إذ أدت إلى الحد من تفوق تميم في خراسان ودفعتها إلى التحالف مع قيس
(1) البلاذري، فتوح البلدان، ص 576 - 577؛ تاريخ الطبري، ج 5، ص 286. (2) البلاذري، فتوح البلدان، ص 570.
(3) شعبان الثورة العباسية، ص 119 - 164.
(4) أحمد صالح العلي الاستيطان العربي في خراسان»، مجلة كلية الآداب، بغداد، 1958، ص 38 - 440 حسين عطوان الشعر العربي بخراسان بيروت، 1974، ص 57.
(5) فلهوزن تاريخ الدولة العربية، 1968، ص 408.
286