حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ب - حروراء وتحدّد ملامح الحركة الخارجية:

(1)

(3) (3)

عند النزول في حروراء اختارت المجموعة أميراً للصّلاة هو عبد الله بن الكواء اليشكري، وآخر للحرب هو شبت بن الربعي (1) أحد زعماء تميم في الكوفة. ويدلّ اختيار المجموعة أميراً للحرب على أنها تستعد للمواجهة العسكرية أو هي على الأقل لا تستبعد الالتجاء إليها إذا استدعت الضرورة ذلك فاستعمال السيف لمواجهة المخالفين صار أمراً عادياً منذ مقتل عثمان. كما يذكر أبو مخنف أن المجموعة رفعت في حروراء شعارات جديدة هي: الأمر شورى بعد الفتح»، و «البيعة الله عز وجلّ»، و «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2) ويكتسي شعار الأمر شورى بعد الفتح أهمية كبيرة لأنه يتطرق إلى إحدى المسائل الهامة، وهي الحكم باعتبار أنّ كلمة الأمر» تعني السلطة السياسية (3). لكن تحليل محتوى (الشعار يبرز غموضه ويجعلنا نستغرب رفعه من قبل المجموعة في تلك الفترة، إذ إنّ المطالبة بالشورى قد صدرت منذ مقتل عثمان إنما عن عناصر غير متحمسة لقضية علي مثل أبي موسى الأشعري، أو معادية مثل معاوية بن أبي سفيان. وإذا كنا نفهم دوافع المطالبة بالشورى بالنسبة إلى هذه العناصر، فإننا لا نستطيع فهم ذلك بالنسبة إلى هذه الجماعة من القرّاء لأنهم أصحاب علي بايعوه وناصروه في حروبه وكانوا بعد يعتبرونه إلى تلك اللحظة الخليفة الشرعي رغم اختلافهم معه بسبب قبوله التحكيم. وقد عبّروا عن استعدادهم للعودة إلى صفوفه إذا قبل التراجع عن إجراء التحكيم وسيدخلون معه الكوفة بمجرد حصولهم على وعدٍ منه بذلك. وهذا ما يجعلنا نستغرب مطالبة الحرورية بالشورى في وقت لم تحصل فيه القطيعة بينهم وبين علي. وتزداد الأمور غموضاً إذا اعتبرنا مجمل الشعار أي: الأمر شورى بعد الفتح، لأنّ كلمة الفتح التي تم ربطها بالشورى تعني في اللغة فتح دار الحرب) والانتصار على الكفار وإخضاعهم بالقوّة، وهو ما ينطبق على الشاميين وحدهم الذين يعتبرونهم الفئة الباغية». أمّا العراقيون - فرغم اختلافهم معهم بشأن التحكيم - فإنّهم لم يصلوا إلى حدّ تكفيرهم ولا نعتقد أنهم صاروا يفكرون في محاربتهم. أما إذا قبلنا الشعار كما ورد في الرواية من دون محاولة فهم خلفياته، فإنّ الغموض يظلّ يكتنفه لأنّ الطريقة التي ستتم بها الشورى والأطراف التي ستشملها غير واضحة من خلال الشعار. فهل ستكون شورى عامة يُشارك فيها جميع المسلمين في وقت انقسمت فيه

(4)

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 342.

ج

63

(2) تاريخ الطبري، (3) ابن منظور، لسان العرب المحيط

مج

097

30

1044

ص

، 11

(4) المصدر نفسه، مج