حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

وشيبان بضرورة الانضمام إلى نصر بن سيار لمحاربة الشيعة (1). ورغم هذا الاختلاف بين الروايات، فإننا نميل إلى الاعتقاد بأن قبول شيبان إبرام هدنة مع نصر جاء رضوخاً لرغبة عناصر من مجموعته كانت رافضة لمواصلة الصراع ضد نصر وتريد فسح المجال أمامه المحاربة أبي مسلم الخراساني. كما يختلف الرّواة في تحديد موقف ابن الجديع من الهدنة مع نصر، فالمدائني لا يذكر عنه شيئاً، لكنه يشير في الرواية نفسها إلى انسحابه مباشرة بعد توقيع الهدنة (3). وهذا دليل على وجوده مع شيبان في البداية.

أما صاحب أخبار الدولة العباسية فيؤكد قبول علي بن الجديع الهدنة بعد أن قبل نصر بن سيار شرطه المتمثل في تفريق الطرفين، جموعهما، وهو ما كان أشار به عليه أبو مسلم الخراساني. ويجعل صاحب الرواية الهدنة سبباً في انقلاب الوضع لصالح الشيعة، إذ سهلت) السبيل لمن أراد اللحوق بأبي مسلم. فانجفل الناس إليه، وجعل عليّ يمده بالرجال ويقويه بالسلاح حتى غلظ أمره (3)، الأمر الذي دفع نصراً وأصحابه إلى السعي إلى تمتين العلاقة مع شيبان والعمل على جلبه إلى صفوفهم، فقد اجتمع رأيهم على الاحتيال الشيبان و احتراز معونته بكل وجه» (4). وقد نجح نصر بن سيار في إقناع شيبان وأصحابه بالانضمام إليه في حرب أبي مسلم لكن ابن الجديع تمكن من إفشال التحالف بتثبيط الأزد وربيعة عن الخروج مع شيبان، وخاصة بافتعال رسائل على لسان نصر تدعو أصحاب شيبان للوثوب

عليه

وبهذه الأحداث أخذ الصراع منعرجاً جديداً، فقد صار ابن الجديع أكثر قوة بمساندة أبي مسلم، له وصار زعيم الشيعة بدوره أكثر حرصاً على التقرب من شيبان لمنع أي تقارب بينه وبين نصر. ولئن يؤكد الرواة أن ابن الجديع هو الذي نصح أبا مسلم بالتقرب من شيبان والترفق به (6)، فالأكيد أن زعيم الشيعة قد أدرك بدوره ما يمثله انضمام شيبان ومن معه من دعم لنصر بن سيار في وقت يسعى فيه جاهداً إلى إضعافه. ولذلك تقرب أبو مسلم من، شيبان فزاره في عسكره وسلّم عليه بالخلافة (7)، لكنه حرص في الوقت نفسه على إبعاده عن مرو تمهيداً للتخلّص منه في المرحلة اللاحقة. ويؤكد كل الرواة أن شيبان انسحب من مرو إلى سرخس قبل نهاية الصراع، لكن المدائني يجعل انسحابه نتيجة إدراكه خطورة بقائه

(1) تاريخ الطبري، ج 7، ص 365.

(2) المصدر نفسه، ج 7، ص 365.

(3) مؤلّف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 296 - 297.

(4) المصدر نفسه، ص 298

(5) المصدر نفسه، ص 298 - 299.

(6) المصدر نفسه، ص 302 - 308.

(7) تاريخ الطبري، ج 7، ص 383؛ مؤلّف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 308.

295