حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

(1)

نستبعد انتماء شيبان بن سلمة إليها. فالمشاركون في هذه الانتفاضة - وأغلبهم من خوارج الجزيرة الفراتية - فروا بعد هزيمتهم إلى بلاد فارس يقودهم شيبان اليشكري ولا يذكر أغلب الرواة التحاقهم بعبد الله بن معاوية في اصطخر)، ويؤكد بعضهم انسحاب شيبان اليشكري إلى جزيرة ابن كاوان ثم إلى عُمان حيث قتله الجلندي بن مسعود الأزدي (2). كما أنه يصعب قبول ما ذهب إليه فاروق عمر ومحمد عبد الحي شعبان، لأن أصحاب شيبان اليشكري يُنسبون إلى الصفرية في حين ينسب أصحاب شيبان بن سلمة إلى الثعالبة. وحتى إذا افترضنا أن بعض أصحاب شيبان اليشكري ومنهم ابن سلمة قد بقوا مع ابن معاوية بعد خروج قائدهم إلى عُمان فإنه من المستبعد أن يكون عددهم مرتفعاً كما يذكر رواة عديدون. كما أن ربط الأحداث بالتواريخ الواردة في المصادر يجعل ما ذهب إليه فاروق عمر ومحمد عبد الحي شعبان غير مقبول، لأن جلّ المصادر تذكر أن شيبان بن سلمة دخل الصراع في مرو في رمضان سنة 129 هـ مع ظهور دعوة أبي مسلم. وفي هذا 129 هـ التاريخ كان أصحاب شيبان اليشكري ما برحوا يحاربون جيوش مروان بن محمد في العراق والجزيرة (3). وحتى إذا افترضنا عدم دقة التواريخ الخاصة بانتفاضة الجزيرة، فإن ربط قدوم شيبان بن سلمة وأصحابه بهزيمة ابن معاوية وتشتت أتباعه مُستبعد، لأن فلول هذا الثائر لم تصل قبل سنة 130 هـ، أي في وقت كان فيه شيبان بن سلمة قد سيطر على المناطق التي ذكرناها سابقاً وشارك في الصراع إلى جانب ابن الجديع

أما ما ذكره، فلهوزن فيبدو الأقرب إلى الصحة إذا اعتمدنا ما تنقله كتب الفرق والمقالات لأنها تنسب شيبان بن سلمة إلى مجموعة تُسمّى «الثعالبة»، وهي متفرعة عن تيار خارجي يُعرف بالعجاردة نسبةً إلى زعيمه عبد الكريم بن عجرد الذي يوجد أتباعه في (4) الأقاليم الشرقية للإمبراطورية وخاصة في خراسان (4). وتدعم هذه الروايات إشارات متفرقة إلى وجود خوارج في الأقاليم الشرقية مثل كرمان و سجستان و خراسان (ه)

إلا أن قبول فرضية انتماء شيبان وأصحابه إلى خوارج خراسان أو المناطق القريبة منه

(1) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 409؛ تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 1339 تاريخ الطبري، ج 7،

ص 351 - 353.

(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 372. (3) المصدر نفسه، ج 7، ص 350 - 351.

(4) الأشعري مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ص 93 - 95؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 63،

77 - 70

(5) المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، لندن، 1906، ص 305 - 323؛ ابن حوقل، کتاب 305 صورة الأرض، ص 353؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 128.

298