حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

ويجرنا هذا الاستنتاج إلى طرح السؤال التالي؛ هل إنّ بقية الخوارج كانوا مثل شيبان بن سلمة؟ أي بعبارة أخرى هل يمثل شيبان نموذج الخوارج في خراسان في أواخر الحكم الأموي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي حتماً التعرف على موقف هؤلاء الخوارج من شيبان. ليس من العسير التعرّف على موقف الخوارج من شيبان إذا اعتمدنا على ما تنقله كُتب الفرق والمقالات فهي تجمع على أن الخوارج قد تبرأوا منه وكفروه بسبب معاونته أبي مسلم الخراساني في حربه ضد نصر بن سيّار، وقتله المسلمين وأخذ أموالهم (1). لكن المصادر عينها تتحدث عن وجود مجموعة من الخوارج ساندت شيباناً في تحركه وظلت وفية له بعد مقتله تُدافع عن مواقفه وتبرّر أعماله وتحمل اسمه الشيبانية)))

(2)

كما تؤكد هذه المصادر صدور أحكام الإدانة والتكفير بعد مقتل شيبان بن سلمة ونهاية، تحركه وتنقل أصداء الجدل الذي دار بين الخوارج المعارضين لشيبان والمؤيدين له، إلا أنها لا تقدم معلومات ضافية عن طَرَفَيْ الخلاف ولا عن أسباب تأخر اندلاعه إلى ما بعد مقتل قائده لذلك يبقى فهم مواقف الخوارج من أعمال شيبان رهناً بتتبع هذا الخلاف

من بدايته.

السمط

ترد أول إشارة إلى وجود معارضين في صفوف شيبان في رواية ينقلها ابن خياط يقول فيها إن ما يقرب من ثلاثين ألفاً من الخوارج قد بايعوا شيباناً وهو في سرخس. لكن لما قدم ابن الجديع الكرماني وبايعه فارقه من معه من خوارج البصرة وقالوا ركن إلى الدنيا وتعصب. فخرج مشكان مولى لبني سليم في خمسة آلاف وفارقه عبد الله بن مولى لمضر في ألفين وقعد عبد الرحمن بن زياد مولى لقريش في بيته» (3) شكنا في صحة هذه الأرقام لضخامتها، فإننا لا نستبعد أن يكون بعض المنضمين إلى شيبان من الخوارج قد رفضوا دخوله الصراع إلى جانب زعيم اليمنية

ورغم

وانفصلوا عنه في حين ظلّت مجموعة أخرى إلى جانبه وانتقلت معه إلى مرو. أما أصحاب شيبان الذين انتقلوا معه إلى مرو، فلا يذكر الرواة موقفهم من تصرفات زعيمهم. لكن بعض الإشارات تُظهر أن عناصر منهم كانت غير راضية أو هي على الأقل غير مقتنعة بذلك. فقد جاء على لسان عليّ بن معقل الحنفي قوله: إني والله ما رأيت أمراً أضل من أمر نحن فيه: قتال على غير دين وعلى عصبية» (4). وتؤكد رواية أخرى أن العديد

(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 99؛ الشهرستاني الملل والنحل، ص 178. (2) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 99؛ الشهرستاني الملل والنحل، ص 179. (3) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 410. (4) مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 295.

301