حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

(1)

أصحاب شيبان قد انسلّوا من مرو وتركوا زعيمهم من وإذا كان صاحب الرواية يذكر أنهم أرادوا الرجوع إلى سرخس لجباية الخراج والاستفادة من مداخيل المنطقة، فإننا مع ذلك لا نستبعد أن يكون بعضهم قد رأوا في انغماس زعيمهم في الفتنة وتحالفه مع أطراف معادية للخوارج وأخرى متعصبة ابتعاداً عن الهدف الذي دخلوا من أجله في الصراع إلى جانبه ولذلك فضلوا الانسحاب.

أما العناصر التي بقيت مع شيبان وكونت الجيش الذي اعتمد عليه في الصراع، فيؤكد الرواة أن بعضهم كان من الخوارج ويشيرون إليهم بأسماء مختلفة مثل «الحرورية» أو أصحاب شيبان» أو «أهل رأيه». أما البقية فبعضهم من سكان سرخس والبعض الآخر من قبائل ربيعة (2). ويدلّ تمييز الرواة بين أصحاب شيبان على أن جيشه قد صار يضم عناصر من غير الخوارج خاصةً من أبناء ربيعة الذين وجدوا فيه على ما يبدو الزعيم الذي يدافع عن مصالحهم أكثر من حليفهم عليّ بن الجديع الكرماني. وما يلفت الانتباه تأكيد أغلب الرواة على انتماء العناصر التي شاركت مع شيبان في معركته الأخيرة ضد جيش أبي مسلم إلى قبائل ربيعة (3)، وهو ما قد يعني تقلص عدد الخوارج في جيشه حتى صار أبناء قبيلته يشكلون الأغلبية فيه.

TE).

أما العناصر المعارضة لشيبان، فلا نجد عنها في كُتب التاريخ العام سوى الإشارة الواردة في رواية ابن خياط والتي يذكر فيها أنهم من خوارج البصرة). لكن بعض الأسماء الواردة في الرواية تبدو مشابهة لأسماء عناصر يؤكد مؤلفو كتب الفرق انتماءها للخوارج الثعالبة. ويُجمع هؤلاء كذلك على أن المتزعمين للحملة ضده كانوا ينتمون إلى المجموعة نفسها التي ينتمي إليها، شيبان أي الثعالبة. ورغم هذا الاختلاف فإننا لا نستبعد أن تكون الإشارة الواردة في رواية ابن خياط، صحيحة، باعتبار أن العناصر البصرية التي قد تكون انضمت إلى شيبان رفضت بحكم تمسكها بمبادئ الحركة الخارجية مواقفه وتزعمت المعارضة ضده وشاركت فيها وانضم إليه كل الرافضين لما قام به شيبان من الخوارج

الثعالية.

،

ولم تكن معارضة هذه العناصر الخارجية لشيبان في البداية قوية والظاهر أن انتقاله إلى مرو مع بقية أصحابه قد حدّ من استفحالها. لكن هزيمة شيبان ومقتله فجرا الصراع من

(1) المصدر نفسه، ص 309.

(2) تاريخ الطبري، ج 7، ص 386؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 410؛ مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص 295، 297 - 298، 309 - 310.

(3) تاريخ الطبري، ج 7، ص 386؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 412.

(4) تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 410.

302