حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وضربهم

(3)

(1)

(2)

جديد ودفعا المعارضين إلى شن حملة ضده وتكفيره (1)، لأنه ساهم بمواقفه المؤيدة لابن الجديع وحليفه أبي مسلم الخراساني في انتصار الشيعة أعداء الخوارج. ولعلّ ما يؤكد ما قلناه، ربط أغلب الرواة تكفير الخوارج لشيبان بإعانته لأبي مسلم الخراساني وتأكيدهم على الخطأ الذي ارتكبه بتبنيه هذا الموقف (3). إلا أن الرواة هم أنفسهم ينسبون إلى شيبان أعمالاً أخرى قام بها أثناء الصراع وهي قتل مسلمين وأخذ أموالهم وهي أعمال لم نجد لها أثراً في مصادر التاريخ العام. ولا نستبعد أن يكون المعارضون قد ألصقوها به في إطار حملتهم عليه ولتبرير تكفيره. كما نُسب إليه القول بـ «التشبيه»، وهذه إحدى المسائل النظرية التي كان يخوض فيها المسلمون في تلك الفترة. وقد أثارت مواقف المعارضين لشيبان وأحكامهم ردود فعل في صفوف المناصرين لهذا الزعيم الخارجي وتصدّي العديد منهم للدفاع عنه وتبرئته من الكفر. ويبدو أن الجدل بين الطرفين حول أقوال شيبان وأعماله قد شغل الخوارج في تلك المنطقة، وأدى إلى طرح مسائل نظرية ابتعدت عن المجال السياسي الذي انطلقت منه. وتؤكد رواية الأشعري ذلك إذ تذكر أن الشيبانية الذين أجازوا توبة شيبان قالوا: إن الولاية والعداوة صفتان الله صفات الذات لا من صفات الفعل ولعلّ ما أعطى هذا الجدل أهمية كبيرة وساهم في تعميقه، الدور الذي لعبه فقيه الثعالبة ورئيسهم زياد بن عبد الرحمن)، وكان من نتيجته تحوّل الخلاف السياسي إلى خلاف فكري وديني وانقسام هذه المجموعة من الخوارج إلى معارضين لما قام به شيبان وهم الزيادية) ومؤيدين له وهم الشيبانية (6).

(1)

من

وما نستخلصه من خلال تتبع مختلف المواقف أن أغلب الخوارج الدين انضموا إلى شيبان بن سلمة في بداية تحركه قد عارضوه أثناء الصراع لكن معارضتهم له لم تكن مرتبطة بمسائل فكرية أو دينية كما لم تكن مرتبطة بالمشاركة في أحداث الفتنة في حد ذاتها، لأن أغلبهم شاركوا معه في البداية واقتنعوا كغيرهم من المعارضين بضرورة استغلال الفتنة للتخلص من الحكم الأموي، وإنما كانت مرتبطة بدخول هذا الزعيم في الصراع الرئيسي (1) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 69؛ الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 99؛ الشهرستاني، الملل مر والنحل، ص 179.

(2) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 99.

(3) البغدادي الفرق بين الفرق، ص 69؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ص 179.

(4) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص (5) اسم هذا الخارجي في رواية ابن خياط هو عبد الرحمن بن زياد تاريخ خليفة بن خياط، ج 2، ص 410. (6) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 99؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 469 الشهرستاني، الملل والنحل، ص 178 - 179.

303