حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤له بلعب دور يستفيد منه
إلى جانب أطراف معادية لهم وفي ظل ميزان قوى لا يسمح الخوارج، وقد أكدت نتيجة الصراع خطأ شيبان. أما المناصرون الشيبان فتؤكد مواقفهم ابتعادهم عن مبادئ الحركة الخارجية وعن كل مظاهر التشدد الديني والمذهبي التي تميّز بها الخوارج وتشابههم مع بقية المعارضين، واقتصار هدفهم على التخلص من الحكم الأموي بأية وسيلة كانت ومع أي طرف كان. خلال تتبع أحداث هذا التحرك أن أزمة البيت الأموي هي التي عجلت بتفجير الوضع في خراسان وتحريك كل القوى المعارضة فيه بما في ذلك مجموعة الخوارج التي قادها شيبان بن سلمة.
يبدو من
لم يكن لنشاط هذه المجموعة في البداية أي تأثير على الصراع الرئيسي الدائر في مرو، إلا أن قبول زعيمها شيبان بن سلمة الانضمام إلى أحد أطراف الصراع هو الذي غيّر وجهة التحرك وأعطى هذا الزعيم دوراً كان من نتائجه إضعاف الوالي الأموي نصر بن سيار وتسهيل مهمة أبي مسلم الخراساني في السيطرة على الإقليم والتقدم في اتجاه مركز
الخلافة.
من خلال ويظهر من تتبع أعمال شيبان ومواقفه خلال التحرك اختلاف هذا الزعيم عن باقي الخوارج وخصوصاً الأوائل منهم. فهو غير متمسك بمبادئ الحركة، ولم يُظهر طيلة التحرك أي التزام بتطبيقها، بل أكدت مواقفه ضعف التزامه المذهبي وعدم تحمّسه لمحاربة
أعدائه.
ولئن لم يكن شيبان أول خارجي يدخل اللعبة السياسية باعتبار أن الضحاك الشيباني قد سبقه إلى ذلك، فإن دخوله كان من دون قوة كبيرة يستند إليها، لذلك لم يتمكن من التحكم في الصراع. وزاد جهله بأصول العمل السياسي في تحويله إلى أداة طيعة في أيدي البكريين من أبناء قبيلته تارة وابن الكرماني وأصحابه تارة أخرى، وسهلت على زعيم الشيعة، أبي مسلم الخرساني، استغلاله ثم التخلص منه في النهاية.
ولا يختلف بقية الخوارج المشاركين في التحرك كثيراً عن قائدهم بمن في ذلك العناصر التي عارضته وانفصلت عنه أثناء الصراع. فهي لم تنتقد ضعف تمسكه بمبادئ الحركة ولا عدم تحمّسه في محاربة أعدائه، إنما انتقدت دخوله حومة الصراع إلى جانب أطراف متعصبة وخاصة دوره في انتصار الشيعة.
،وعموماً، تظهر دراسة التحرك أن التحولات التي طرأت على المجموعات الخارجية كانت أكثر عمقاً في خراسان فالخوارج في هذا الإقليم مختلفون عن بقية الخوارج بمن في ذلك المنتفضون منهم في تلك الفترة. فقد كانوا أقل تمسكاً بمبادئ الحركة وأقلّ حماساً في محاربة العدو، ولذلك كان تحركهم فاقداً لكل نفس ثوري.
304