حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٢هامة بالنسبة لحاضر هذه الحركة ومستقبلها وهو ما سنتبينه من خلال تتبع بقية الأحداث.
كان انحياز الرافضين للتحكيم ونزولهم في حروراء قد أقلق عليا، ولذلك بدأت محاولات إقناعهم بضرورة العودة إلى الكوفة مباشرة إثر الرّجوع من صفين. وقد أرسل عليّ لهذا الغرض في البداية عبد الله بن عبّاس ثم انتقل بنفسه إلى حروراء. وتعطي المصادر تفاصيل إضافية عن المناظرات والنقاشات التي دارت بين أفراد المجموعة ومبعوث علي ثم بينهم وبينه (1)، وعن الحجج التي قدموها لبيان أسباب رفضهم للتحكيم وهي حجج بناها الحرورية على فكرتهم القائلة إنّ معاوية ومن معه يمثلون الفئة الباغية الوارد ذكرها في القرآن ولذلك يرفضون قبول فكرة التفاوض معهم ويصرون على محاربتهم حتى الانتصار عليهم تطبيقاً لكلام الله كما أوّلوه مؤكدين بذلك تمسكهم بالقرآن وإصرارهم على إظهار أنفسهم بمثابة المجموعة الدينية.
وأسفرت أولى هذه المناظرات عن رجوع العناصر القيادية للمجموعة وهم: عبد الله بن الكواء اليشكري أمير الصلاة وشبت بن الربعي أمير الحرب، ثم يزيد بن قيس الأرحبي رأس الجماعة (2)، ويذكرنا موقف هذه العناصر بموقف كبار قادة القراء في صفين، فهم لم يرفضوا التحكيم مثل البقية بل ساندوه وشارك بعضهم في وفد التحكيم نفسه ويدعو هذا التباين في موقف القرّاء بين القيادة والقاعدة إلى التساؤل عن الأسباب الكامنة
وراءه.
(4)
(3)
أحداث
يُمكن تحديد الأسباب بالرجوع إلى القوائم الحاملة لأسماء المشاركين في الكوفة. فهي تظهر أن العناصر القيادية للحركة مثل الأشتر النخعي، وصعصعة بن صوحان العبدي وعمرو بن الحمق الخزاعي، ومعقل بن قيس الرياحي، وسليمان بن صرد، وحجر بن عدي الكندي وعبد الله بن الطفيل العامري هي الّتي قبلت التحكيم والتزمت به ويعود هذا الموقف على ما يبدو إلى التطوّرات التي حصلت بعد وصول علي بن أبي طالب إلى الحكم وانتقاله إلى العراق واعتماده على الكوفيين وخصوصاً على
،
-
صر
65 - 66 4 المبرد الكامل ص
(1) انظر تفاصيل هذه المناظرات في: تاريخ الطبري، ج 48 البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 348 - 349، 354، 360 - 361. 465 البلاذري، انساب الأشراف، ج
، ص
،2
ص
0349
YE_A
(2) تاريخ الطبري، ج (3) المشاركون في وفد التحكيم من زعماء القرّاء الذين نشطوا في الكوفة حسب رواية أبي مخنف، هم: حجر بن عدي الكندي، وعبد الله بن الطفيل العامري، ومالك بن كعب الهمداني؛ ويضيف عمر بن سعد الأشتر النخعي، وعمرو بن الحمق الخزاعي انظر: نصر بن مزاحم، وقعة صفين، ص 506 - 507؛ تاريخ الطبري، ج (4) تجمع كلّ الرّوايات على أنّ الأشتر رفض التحكيم، لكن رفضه لم يدفعه إلى الانضمام إلى الخارجين على الخليفة بل ظلّ إلى آخر حياته من أبرز المؤيدين له ومن أصحابه المقربين.
ص
02
32