حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٣(2)
العناصر البارزة من القرّاء في إطار تفتحه على القوى الاجتماعية الجديدة (1) الأكثر اعتدالاً، وهو ما ضمن له تأييد قادة القرّاء والعناصر الملتفة حولهم لأسباب قبليّة أو إيديولوجية، في حين بقي القراء الذين لا يملكون الزعامة السياسية ولا الشرف القبلي والمؤدلجين أكثر من غيرهم (2) بعيداً عن سلطة القرار، الأمر الذي جعلهم يتمسكون بشرعية القرآن لأنها تمكنهم من لعب دور سياسي وهذه المجموعة المتشدّدة هي التي رفضت التحكيم وصارت تقود كل الرافضين له ومنها ستتكوّن النواة الأولى لحركة الخوارج وممّا يؤكّد أن عليا كان حريصاً على استقطاب قادة القراء ما قام به في حروراء حيث استهل لقاءه بالحرورية، بتعيين يزيد بن قيس الأرحبي قائد المجموعة وأكثر عناصرها شعبية والياً على الري، وهو ما أدّى إلى انسلاخه الفوري والتحاقه بصفوف عليّ.
(3)
كما يبدو من خلال تتبع القوائم الحاملة لأسماء القرّاء أنّ عليا قرب أكثر العناصر اليمنية من النخع ومذحج وهمدان وغيرها والظاهر أنه أراد من وراء ذلك استقطاب أكثر ما يُمكن من القرّاء نظراً لسيطرة أبناء هذه القبائل على الحركة وتدعيم مركزه باعتبار المكانة التي تحتلها القبائل اليمنية في الكوفة. وقد أدّى هذا الإجراء إلى ظهور تمايز قبلي واضح داخل مجموعة القراء، فقد انسحبت العناصر التي أيدت عليا وأغلبها يمنية وتبعها على ما يبدو أبناء عشائرها ولذلك صار أبناء القبائل الأخرى وخاصةً تميم يشكّلون الأغلبية في المجموعة المتبقية، وهذا ما جعل العديد من الدارسين يعتبرون الحركة الخارجية حركة بدو تزعمها أعراب يرفضون بحكم طبيعتهم البدوية الخضوع للحكم المنظم (3)، وهو تفسير لا يمكن قبوله لأن تتبع الأحداث يثبت أنهم لا يختلفون عن بقية القرّاء الذين صاروا من شيعة علي سوى بافتقادهم للشرف القبلي وللزعامة السياسية، هذا بالإضافة إلى بقاء خمسة عناصر من اليمنية في صفوف الحركة من بينهم عبد الله بن وهب الراسبي الذي ستختاره المجموعة لقيادة تحرّكاتها. رغم انسحاب العديد من العناصر سواء من القيادة أو من المنضمين إلى صفوف الحركة عند النزول في حروراء وعودتهم إلى الكوفة، فقد رفض قسم كبير من القرّاء الرّضوخ لمشيئة عليّ، وقدموا كشرط أساسي للرجوع إلى المصر إقراره بذنبه في قبول التحكيم وإعلانه التّوبة. وتذكر المصادر الخارجية أن علياً عبر بالفعل عن توبته كما وعد باستئناف الحرب ضدّ معاوية بعد أن المال ويسمن الكراع (4) الكراع). وتؤكد هذا الخبر
DJAIT (H)، op، cit.، p. 181 (1)
Ibid.، p. 265 (Y)
يجبي
0261
(3) عبد العزيز الدوري، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، ص 131: أحمد أمين فجر الإسلام، ص (4) البرادي كتاب الجواهر، طبعة حجرية بدون تاريخ 125؛ الشماخي. كتاب السير، طبعة حجرية ص بدون تاريخ ص 450 البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 349
33