حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

المصادر غير الخارجية لكن الروّاة يختمونه غالباً بالقول: «ولسنا نأخذ بقولهم وقد

كذبوا» (1)

(3)

حدث التصالح إذن بين عليّ والرافضين للتحكيم وعاد الجميع إلى الكوفة، ويذكر المبرّد أنّ الجماعة صارت تحمل ابتداء من تلك اللحظة اسم الحرورية»، وقد أطلقه عليهم علي نفسه (3). وسواء صحت هذه الرّواية أم لا، فالأكيد أنّ تسمية «الحرورية قد ظهرت في تلك الفترة، وهي نسبة إلى مكان اجتماعهم وليس لها مضمون فكري أو سياسي (3). كما يظهر من خلال المصادر أنه من أولى الألقاب التي أطلقت على الجماعة، بالإضافة إلى لقب المُحَكّمة الذي ارتبط بشعارهم لا حَكَمَ إلا الله، وإن كان هذا اللقب نادر الاستعمال على عکس لقب «الحرورية» الذي انتشر حتى صار أكثر ألقابهم استعمالاً في تلك الفترة. والظاهر أنه لم يكن مرفوضاً من قبل الجماعة وإن كان استعماله نادراً في خطب وأشعار تلك الفترة المنسوبة إليهم ويُفسّر نايف معروف موقفهم من اللقب بقوله: «إنّهم لم يهتموا به

لأنه لا يُعبر عن أهدافهم ولا يحمل شعائرهم» (4).

'

ويجرنا الحديث عن الألقاب إلى الإشارة إلى مسألة هامة تخص تسمية الخوارج في كتب الفرق. فبعض مؤلّفي هذه الكتب يذهبون إلى القول إنّ الحرورية هي فرقة من فرق الخوارج لها عقائدها الخاصة بها (5)، وكذلك المحكمة الأولى (6). وقد حمل التداخل في المصادر بعض الدارسين على افتراض أن تسمية الحرورية لا تشمل كل المعارضين للتحكيم بل تقتصر على الذين رجعوا مع عليّ بعد انعزالهم في حروراء ولم يعودوا إلى صفوف الخوارج بعد ذلك (7)، وهو افتراض لا نجد ما يؤيده في مصادر التاريخ العام. فكل ما يظهر من خلال الروايات هو وجود مجموعة واحدة انسلخت منها العناصر المتردّدة وظلت البقية متحدة وملتفة حول المبادئ والمطالب نفسها سواء في حروراء أو بعد الرّجوع إلى الكوفة مع عليّ وإلى حين إجراء التحكيم.

(7)

ج - إجراء التحكيم وخروج «الخوارج»:

لم تدم إقامة الحرورية في الكوفة طويلاً، فقد كان قرار علي بإرسال أبي موسى

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص (2) المبرد الكامل، ص

77

(3) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، ص

،،

(4) المرجع نفسه،

ص

189

ي 188

(5) الملطي، التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع تحقيق محمد زاهر الكوثري، القاهرة، 1949، ص 51،

56 - 057

(6) المصدر نفسه، ص

51

(7) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، ص 189.

34