حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥الأشعري لإتمام إجراءات التحكيم كافياً لتفجير الوضع من جديد. وقد اتخذ الخلاف في هذه المرحلة شكلاً عنيفاً، إذ صار الحرورية يُعبّرون عن رفضهم للتحكيم في الأماكن العامة وخاصة في المسجد الجامع، حيث راحوا يقاطعون خطب الخليفة ويستفزونه برفع شعاراتهم وبتلاوة آيات من القرآن تتهمه بالكفر والشرك (1). وقد حاولت عناصر أخرى الاتصال به لإقناعه بالعدول عن إرسال وفد التحكيم والاستعداد لاستئناف الحرب ضد معاوية (2). ويظهر من خلال الحوار الذي دار بينهم وبينه استخفاف كبير بالخليفة وتهجم عليه وتهديد له بالقتل رغم مركزه وقدم إسلامه وقرابته من الرّسول. فقد جاء على لسان أحدهم، وهو زرعة بن برج الطائي، قوله: والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرّجال في كتاب الله عزّ وجلّ قاتلتك أطلب بذلك وجه الله ورضوانه (3). ويذكرنا هذا الأسلوب في معاملة الخليفة بالأسلوب الذي استعمله الثوار في الكوفة ضد سعيد بن العاص، وفي المدينة ضدّ عثمان بن عفان.
(2)
لم تؤد التحركات الجماعية والفرديّة الّتي قامت بها الحرورية في الكوفة إلى نتيجة. فقد أصرّ عليّ على انجاز التحكيم ورفض الرّجوع عن العهد الذي قطعه على نفسه، ونتيجة لذلك بدأت الاستعدادات للخروج وهو ما يظهر من خلال الاتصالات المكثفة والاجتماعات التي عُقدت في منازل عبد الله بن وهب الراسبي وشريح بن أوفى العبسي
وزيد بن حصين الطائي
(0)
(4)
تنقل المصادر تفاصيل هامة عن المواضيع التي تم التطرق إليها خلال تلك الاجتماعات، كما تنقل خطبة لعبد الله بن وهب الراسبي وأخرى لحرقوص بن زهير السعدي التميمي وتبرز من خلال هذه الخطب أفكار جديدة وأخرى ظهرت في حروراء مثل فكرة الخروج من القرية الظالم أهلها التي وردت على لسان كل المتدخلين تقريباً، والتي بدأت تتبلور منذ الرجوع من صفّين وعبّرت عنها المجموعة برفضها الدخول إلى الكوفة والإقامة مع المخالفين لها ولإضفاء أهمية على عملية الخروج واعتزال المخالفين والتأكيد على ارتباط أفراد المجموعة الكلّي بالدين شبّه بعضهم الخروج بهجرة الرسول وابتعاده عن كفّار مكة (6). ومن هنا ستأتي تسمية الخوارج أنفسهم «المهاجرين» وتسمية
60
ص
073 - 72
(1) تاريخ الطبري، ج (2) البلاذري، أنساب الأشراف، 2، ص 359
(3) تاريخ الطبري، ج
0363
2، ص 363
474 البلاذري، أنساب الأشراف، (4) تاريخ الطبري، ج
، ص
(5) تاريخ الطبري، ج ص
74 البلاذري، انساب الأشراف،
نا
ج
2
من
363
Yo
(6) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 362؛ تاريخ الطبري، ج، ص 75
35