حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٧هذا القائد، فالظاهر أنه لم يكن محلّ نقاش في تلك الفترة، ولذلك لم يحمل عبد الله بن وهب الرّاسبي لقب أمير المؤمنين أو غيره من الألقاب المعروفة.
بالإضافة إلى هذه المبادئ والأفكار ركّز زعماء الحروريّة في تدخلاتهم على. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الذي ردّده أغلب المتدخلين وركزوا عليه (1). ولم تقتصر الخطب والنقاشات في هذه الاجتماعات على رفع الشعارات التي ذكرناها بل اهتمت كذلك بالجوانب التنظيمية لعملية الخروج، إذ تم الاتفاق في هذا المجال على توقيت الخروج والمكان المقصود وكيفية مغادرة الكوفة التي رأوا أن تتم في سرية مطلقة (2) حتّى لا يجري ردّهم أو منعهم من الخروج. كما حرصوا على اشراك أصحابهم البصريين في هذا التحرّك ولذلك أرسل عبد الله بن وهب الراسبي كتاباً إلى من بالبصرة يعلمهم ما اجتمعوا عليه ويحثهم على اللحاق بهم"
وهي
(3)
هذه إذن جملة الأعمال التي قام بها الحرورية في الكوفة بعد قرار إجراء التحكيم أعمال تذكر المصادر أنّ علي بن أبي طالب واجهها بصبر كبير ولم يحاول رغم عمليات الاستفزاز التي كان يقوم بها الخوارج انزال عقوبات. بهم. ويذكر الرواة تأكيده في مناسبات عديدة أنه لن يمنعهم الفيء ولن يحول بينهم وبين دخول المساجد ولن يهيجهم ما لم يسفكوا دما (4)، مبرزاً بذلك حرصه الشديد على تجاوز الخلافات لتجنب حصول انقسام (4) في معسكره لأنّ ذلك سيضعف حظوظه في مواجهة عدوّه الرئيسي: معاوية. لكن موقف علي سيسهل عليهم تنفيذ قرارهم والخروج من الكوفة والانفصال نهائيا عن المصر وعن
الأمة الاسلامية.
ويري هشام جعيط أن الحرورية صاروا بخروجهم من الكوفة الخوارج " les sortants بالمعنيين الحقيقي والمجازي للكلمة (). ولئن كان رفع شعار الخروج ثمّ تنفيذه بمغادرة الكوفة قد أعطى هذه المجموعة صفة الخوارج، فإنّنا لا نعرف ما إذا كانت التسمية قد أطلقت عليهم في تلك الفترة أو بعدها غير أن الظاهر من خلال إحدى الإشارات أن كلمة (خوارج) كانت تُطلق أحياناً على الخارجين على السلطة، وهو ما يتضح من خلال الرّسالة التي بعثها عليّ بن أبي طالب إلى مالك الأشتر يطلب فيها منه القدوم إلى الكوفة لتوليته مصر، فقد جاء في نص الرسالة: .... وكنت وليت محمد بن أبي بكر مضر فخرجت عليه بها خوارج وهو غلام حدث ليس بذي تجربة
362 - 364.
(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص (2) البلاذري، انساب الأشراف، ج ص 363؛ تاريخ الطبري، ج (3) تاريخ الطبري، ج 75،البلاذري، انساب الأشراف، ج (4) تاريخ الطبري، ج 74 البلاذري، أنساب الأشراف،
، ص
ج
Vo
363
360.
37
DJAIT (H)، op. cit.، p. 286 (o) '