حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٩(2
(3)
كما أطلق الحرورية على أنفسهم لقباً آخر في تلك الفترة وهو «الشراة». ويدلّ معناه على بيع النفس الله مقابل الجنة (1) تطبيقاً لقوله تعالى: ومَن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله) (2)، وهو المعنى نفسه الذي يرد في بيت من الشعر يُنسب القطري بن الفجاءة الخارجي يقول فيه: رأيت فتية باعوا الإله نفوسهم بجنات عدن عنده ونعيم وقد ظهر لقب الشّراة»، على ما يبدو، بعد خروج الجماعة إلى النهروان وانفصالها عن علي بن أبي طالب وإن كانت فكرة الشّراء قد تكرّر ذكرها على لسان زعماء الحركة قبل الخروج من الكوفة. وعموماً سيستعمل الخوارج هذا اللقب كثيراً خلال خلافة عليّ وطوال العصر الأموي، أما أعداؤهم فسيستعملون الألقاب التي ذكرناها سابقاً وقد ظهرت كلها في خلافة عليّ وارتبطت بالمواجهة بين هذه المجموعة والخليفة
II - علي بن أبي طالب يُواجه الخوارج
لما اتخذ الحروريّة قرار الخروج من الكوفة وشرعوا في تنفيذه، ولم يمنعهم علي بن أبي طالب بالقوّة واقتصر دوره حسب الروايات على تثبيط بعض الكوفيين ونهيهم عن (4)، معتقداً أن انفصالهم عنه إلى حين اجراء التحكيم لا يشكل خطورة كبيرة عليه، الخروج فإذا انتهى التحكيم لصالحه وصار خليفة لكلّ المسلمين أمكنه إرجاعهم إلى صفوفه باللين كما فعل سابقاً أو بالقوة. لكن عملية التحكيم التي دارت بأذرح (5) بين ممثل الشاميين عمرو بن العاص وممثل العراقيين أبي موسى الأشعري جاءت نتائجها مغايرة تماماً لتوقعاته، لذلك انطلقت الاستعدادات لاستئناف الحرب ضدّ معاوية. وقد شجّع فشل التحكيم عليا على إرسال كتاب إلى الحرورية يسترضيهم فيه ويطلب منهم الرجوع إلى الكوفة للمشاركة معه في الحرب). ولم يرفض الخوارج طلبه وإنّما وضعوا لعودتهم شروطاً كانوا متأكدين أنه لن يقبلها. فقد جاء في ردّهم له: إنّك لم تغضب لربك وإنّما غضبت لنفسك. فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التّوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا نابذناك على السواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين» (7). ولمّا قرأ علي هذا الردّ يئس منهم
(6)
(1) ابن منظور، لسان العرب المحيط 2، ص 309 مج
(2) سورة البقرة، الآية 207.
343
(3) المبرد الكامل، ص
(4) تاريخ الطبري، ج
،5 ص 76
ج
2، ص
57 - 166 البلاذري، أنساب الأشراف، (5) تاريخ الطبري، ج (6) البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 367؛ تاريخ الطبري، ج 5، ص
(7) تاريخ الطبري، ج 5، ص
78
VV
39