حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ورأى أن يدعهم ويمضي بالنّاس إلى الشام، لكن تحرّكات الحرورية والأعمال التي قاموا بها

في العراق غيّرت وجهة الجيش نحو النهروان.

1 - معركة النهروان

لا يمكن فهم الدوافع التي كانت وراء اتخاذ علي قرار البدء بمحاربة الحرورية قبل التعرّض لمجمل التحركات التي قام بها الخوارج وتلك التي وقعت في صفوف الجيش العراقي في تلك الفترة. ويتطلب التعرّض لأعمال الحرورية أثناء انتقالهم إلى النهروان التّعرّف على الظروف التي تمّ فيها خروجهم من الكوفة والضغوطات التي سلّطت عليهم أثناء عملية الخروج وبعدها لأنها تفسّر تصرفاتهم ومختلف الأعمال التي قاموا بها في هذه الفترة. يركز الرواة عند تعرضهم لتحرّكات الحرورية في الكوفة على مسألة رئيسية وهى الحرية المطلقة التي كان يتمتّع بها أفراد المجموعة ويربط جميعهم أعمال الشعب التي قاموا بها في هذا المصر بموقف علي المتسامح إزاءهم. إلا أن إجماع الرواة لا ينفي وجود إشارات تؤكّد أن الحرية التي يتمتع بها أفراد المجموعة لم تكن مطلقة وأن أعمالهم كانت تخضع للمراقبة. ولعلّ حرص الحرورية على إتمام عملية الخروج في طي السرية المطلقة وتأكيدهم على مغادرة الكوفة وحداناً مستخفين وفي أوقات مختلفة (1)، دليل على أنهم كانوا يخشون قيام الكوفيين بتتبعهم أو منعهم من مغادرة المصر. ورغم هذه الاحتياطات، فقد منع العديد منهم من الخروج ولئن لم يتول علي هذه العملية بنفسه، فإننا لا نستبعد أن يكون بعض القائمين بها قد تحرّكوا بأمر منه أو على الأقل إرضاء له.

(1) ،

كانت العشائر هي التي قامت باعتراض سبيل أبنائها. وإذا كان البعض قد أفلحوا في ردّ الخارجين مثل طيء التي أرجعت القعقاع بن نفر، فإنّ الأغلبية فشلت في ذلك وتعرّض العديد من أفرادها لردود عنيفة من قبل الخارجين الذين لم يتردّدوا في استعمال القوة ضدّ

(2)

من حاول منعهم أمّا في الطريق إلى النهروان، فقد تجنّد العمّال لمنع هذه المجموعات من اجتياز المناطق التي يتولونها. ففي منطقة المدائن، خرج سعد بن مسعود الثقفي، عامل علي على هذه المدينة ليعترض سبيل جماعة من الحروريّة فيهم عبد الله بن وهب الراسبي. وقد دارت بين الطرفين معركة انتهت في المساء بخروج عبد الله بن وهب وأصحابه إلى النّهروان (3). كما قام عدي بن الحرث الشيباني عامل عليّ على بهرسير، باعتراض

363.

(1)،البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص 75 - 476 البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، ص (2) تاريخ الطبري، ج 5، ص

صر

VT

(4)

363 - 364.

(3) تاريخ الطبري، ج. (4):بهرسير من نواحي سواد بغداد قرب المدائن ياقوت الحموي، معجم البلدان، مج 1، ص

0515

40