حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤١

سبيل حرورية البصرة الذين كانوا في طريقهم إلى النّهروان واسفرت المعركة عن انهزام العامل وسقوطه جريحاً بسبب طعنة سدّدها له ابن عمه الأشرس بن عوف الشيباني كاد يموت من جزائها (1)

خلقت كلّ هذه الأعمال جواً من الفوضى في الكوفة والمناطق المحيطة بها، وأظهرت للجميع إصرار الحرورية على تنفيذ ما قرّروه وعدم اعترافهم بسلطة الدولة من خلال رفضهم الاستجابة لأوامر العمّال وتعمّدهم الردّ بعنف على كل من يحاول التصدّي لهم إلا أن ما يتجلى من خلال الرّوايات هو عدم مسؤولية الخوارج في ما وقع من أحداث، فكلّها تؤكّد حرص الجماعة على تجنّب المواجهة ورغبتها في الالتحاق بأصحابها المجتمعين في النهروان مستثنية من هذه الأحداث عملية قتل عبد الله بن خباب بن الأرت التي كانت السبب في حصول المواجهة بين عليّ والخوارج.

فما هي حيثيات هذه العملية؟ وهل كانت وحدها السبب في حصول المواجهة؟ تذكر المصادر أنّ حروريّة البصرة بقيادة مسعر بن فدكي التميمي قاموا وهم في طريقهم إلى النهروان بقتل أحد أبناء الصحابة، وهو عبد الله بن خباب بن الارت، وزوجته وثلاث نسوة من طيء وأمّ سنان الصيداوية (2). وقد اغضبت هذه الجرائم المرتكبة في حق مسلمين أبرياء الكوفيين ودفعتهم إلى مطالبة عليّ بمحاربة الحرورية قبل الذهاب إلى صفّين خوفاً من استفحال عنفهم في غياب الجيش العراقي.

وتنقل خبر مقتل عبد الله بن خباب بن الأرت كلّ المصادر تقريباً، وقد تفنّن بعض الرّواة في ذكر تفاصيل العملية وإبراز بشاعتها. لكن تركيز المصادر على الحدث واتفاقها على ذكره لم يمنع هشام جعيط من الشكّ في صحته، معتمداً في ذلك على جملة الأدلة من المنطقية منها ارتباطه بأحاديث تُنسب إلى الرسول عن الفتنة تحتوي على معلومات متأخرة عن الفترة النبوية، ووجود اسم عبد الله بن خباب بن الأرت في إسناد إحدى الروايات التي ينقلها ابن سعد تدلّ أحداثها بوضوح على بقائه حيّاً عدة سنوات بعد هذه الحادثة (3). الا أن ما يذكره جعيط لا يكفي رغم وجاهته للشك في صحة الحدث خصوصاً وأن الشماخي أحد أبرز مؤرّخي الخوارج، يؤكّد وقوعه حيث يذكر في معرض حديثه عن النهروان أنّ مسعر بن فدكي خرج من البصرة في عصابة فجاز على قرية فيها عبد الله بن خباب فأخبره بالتحكيم فقال: إنّ أبي أوصاني أن ألزم بيتي إذا وقعت فتنة فقال: إن الله أوصانا بغير ما

(1) البلاذري، أنساب الأشراف،

(2) تاريخ الطبري، ج

، ص

،2

ج ص

361

81؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج

2

ص

368

41

DJAIT (H)، op، cit.، p. 292 (3)