حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

البندنيجين (1) والدّسكرة (2)). ولعلّ الأمر الأمر اللافت للانتباه هو انسحاب عدد كبير من حروريّة البصرة والتجاء بعضهم إلى راية أبي أيوب (3)، وهم الذين كانوا إلى تلك اللحظة متحمسين جداً في مواجهة عليّ. ويُمكن تفسير موقف حرورية البصرة بخصوصية هذه الجماعة فهي لم تخض التجربة نفسها التي خاضها أصحابها في الكوفة زمن الثورة على عثمان، وبعدها ولم تتكوّن لديها تبعاً لذلك رؤية واضحة للأمور مثلها، كما لم تكن المدة التي مرّت كافية لاختمار مبادئ الحركة وترسيخها، وهو ما جعل الحماس والعنف يطغيان على تصرفاتها. لكن هذا الحماس سرعان ما خَبًا أمام أوّل امتحان حقيقي.

كانت

(4)

معركة النهروان خاطفة لم تدم سوى سويعات انتهت بانتصار ساحق لجيش عليّ. وتبالغ المصادر كثيراً عند حديثها عن النتائج العسكرية للمعركة حيث تذكر أنها اسفرت عن مقتل عشرة فقط من جانب عليّ ونجاة عشرة من الجانب المقابل. ويضيف بعض الرّواة أن علياً نفسه تكهن بهذه النتيجة قبل اندلاع القتال (5). وتبدو هذه الروايات غير مقبولة لا لأنها تدخل في باب التنبؤات والخوارق وهي صفات ألصقتها الشيعة بعلي في فترة متأخرة، بل لأن المصادر نفسها تؤكّد أنّ الانتصار لم يكن سهلاً بالنسبة إلى الجيش العراقي. ويدعم ذلك قول أبي مخنف أنّهم شدّوا على الناس والخيل أمام الرجال فلم تثبت خيل المسلمين لشدّتهم). لكن الفارق الكبير بين الجيشين جعل انتصار العراقيين أمراً حتمياً، وإن كان ذلك لم يتحقق الا بعد سقوط عدد كبير من الضحايا بلغ ألفاً وثلاثمائة شخص حسب رواية ابن مزاحم). أما من جانب الحرورية، فقد كانت الهزيمة ثقيلة جداً إذ لم ينج من المعركة سوى أربعمائة شخص سقطوا جرحى. وقد أمر علي بعد انتهاء القتال بنقلهم إلى الكوفة، ومداواتهم، كما أمر بتقسيم الدواب والسلاح بين العراقيين وردّ الرقيق

(^)

675

(7)

والإماء إلى أهلهم ويذكر الرواة عند سردهم لأحداث النهروان أنّ عليّاً أمر أصحابه بعد نهاية المعركة (1) البندنجين: بلدة مشهورة في طرف النهروان من ناحية الجبل ياقوت الحموي، معجم البلدان، مج 1،

صر

375

(2) الدّسكرة: قرية كبيرة غربي بغداد ياقوت الحموي، معجم البلدان، مج 2، ص 455؛ تاريخ الطبري،

ج

ص

86

(3)،البلاذري، انساب الأشراف، ج 2،

0371

ص

(4) البلاذري، أنساب الأشراف

ج

ص

1371 تاريخ الطبري، ج 5، ص

3

86.

107

89

(5) المسعودي، مروج الذهب، ج

ص

ص

(6) تاريخ الطبري، ج 5، ص (7) نصر بن مزاحم، وقعة صفين (8)،البلاذري، انساب الأشراف، ج 2،

009

2، ص 374 - 375 تاريخ الطبري، ج 5، ص

088

? ?