حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

(1).

بالبحث بين القتلى عن رجل ناقص اليد في عضده شامة تمتد كهيئة التدي وهو الشخص الذي أخبره الرسول أنه يكون العلامة المميزة لقوم سيخرجون يتكلمون كلام الحق لا يتجاوز حلوقهم يمرقون من الذين مروق السهم من الرمية). وقد عثر أصحاب عليّ على جنة هذا الرجل بين القتلى ففرح عليّ لتأكده من صحة موقفه في هذه الحرب. واعتماداً على هذا الحديث المنسوب إلى الرّسول ربط بعض الدارسين نشأة هذه المجموعة المعارضة بالفترة النبوية (3)، في حين نفى البعض الآخر هذه الصّلة معتبراً أن الحديث يدخل في باب الأساطير (3)

(2)

6

ويبدو لمتتبع الأحاديث المنسوبة إلى الرسول حول هذا الشخص أنها ترد مختلفة في كلّ تفاصيلها وجزئياتها، ويمثل اختلافها واضطرابها أحد أوجه ضعفها كما يزيد تحليل محتواها في إثبات هذا الضعف، فهو يؤكّد أنها ليست سوى محاولة لربط ما وقع في تلك الفترة بعصر النّبي والدليل على ذلك احتواؤها على معلومات متأخرة منها تطابق أوصاف المارقة الوارد ذكرهم في الأحاديث وتصرفاتهم كليًا مع أوصاف وتصرفات المسلمين الذين صاروا خوارج، وهو ما يؤكد ظهورها في فترة كانت فيها الحركة الخارجية قد تكوّنت واتضحت معالمها ومبادؤها الأساسية. هذا بالإضافة إلى الاختلاف الواضح بين المتأخرين من الرواة والمتقدمين منهم، وتعمّد المتأخرين إضافة معلومات تؤكد تعرض هذه الأحاديث التي نسبها الرّواة الأوائل إلى الرّسول لزيادات وإضافات من ذلك إقحام الشهرستاني والعسقلاني وغيرهما اسم أحد الخوارج المعروفين، وهو حرقوص بن زهير السعدي، في هذه الحادثة واعتباره ذا الثديّة الذي احتج على الرّسول لمّا قسم الغنائم وذلك ليتماشى الأحداث اللاحقة. الأحاديث

محتوى

وفي الحقيقة، لا تقتصر عملية ربط الأحداث المتأخرة بالفترة النبوية على هذه الحادثة الخاصة بالخوارج بل تشمل جلّ الأحداث الهامة التي جدّت في صدر الاسلام وخصوصاً المتعلّقة منها بالفتنة وظهور المجموعات المعارضة، وهي عملية يهدف أصحابها من ورائها إلى كسب شرعية أو تدعيم موقفهم واضعاف موقف أعدائهم، وهو ما جعل العديد من الباحثين (4) يضعون الأحاديث الخاصة بالفرق موضع الشك رغم وجودها في كلّ المصادر وخاصة في الصحاح. أما تتبع تفاصيل الحادثة فيظهر بوضوح التركيز على الجانب الديني من خلال جعل

(?)

(1) البلاذري، انساب الأشراف

ج

2، ص

375 - 0376

(2) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، ص 19، 190؛ عمار الطالبي، آراء الخوارج الكلامية،

ص

046.

(3) فلهوزن، أحزاب المعارضة 445 سهير القلماوي، أدب الخوارج في العصر الأموي، ص 5.

ص

(4) عبد العزيز الدوري، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام

ص

31

47