حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٩الاغراض
(1) فتعمّق بذلك صبغتها الفئوية (2)
ويتجلى التأثير الكبير للنهروان على الخوارج من خلال أدبهم، فقد ظلت أصداء المعركة وذكرى شهدائها تتردّد باستمرار طيلة خلافة بني أمية وتوجد أشعار كثيرة تتصل. بهذا الحدث أو تشير إليه خصوصاً قصائد الرثاء التي كثيراً ما تنتهي بذكر شهداء النهر، فتمجدهم وتنسب اليهم كل الصفات السامية من ذلك ما جاء على لسان حيان بن ظبيان أحد المرتئين في النهروان
السلمي،
خليلي
ما بي من عزاء أو صبر ولا إربة بعد المصابين في النهر
(3)
سوي نهضات في كتائب جمّة إلى الله ما تدعو وفي الله ما تفري وعموماً فقد كان لهذه المعركة تأثير قوي وعميق على الخوارج جعل نيكلسون يذهب إلى حد القول: إن النهروان ستصبح بالنسبة اليهم فيما بعد مثل كربلاء بالنسبة إلى الشيعة» (4). وسيتجلّى هذا التأثير بوضوح من خلال تحرّكات الخوارج التي تلت
النهروان.
(0)
2 - الخوارج بعد النهروان 2
تحرّكت المجموعات الخارجية بعد النّهروان. مباشرة. ورغم أهمية هذه التحرّكات فقد أهملها العديد من الإخباريين، إذ لا يذكر الطبري أي تحرّك للخوارج طيلة الفترة الفاصلة بين سنة 38 هـ تاريخ المعركة، وسنة 40 هـ تاريخ مقتل عليّ. وينفرد المبرد بنقل تفاصيل معركة يقول إنّها وقعت في النخيلة وتزعمتها عناصر من الذين انسحبوا من النهروان. لكن تتبع الروايات في المصادر الأخرى يثبت أن معركة النخيلة لم تقع في خلافة علي بل بعد مقتله وأنها كانت أولى المعارك التي دارت بين الخوارج وجيش الكوفة في خلافة معاوية والارجح أن المبرّد أخطأ في تحديد زمن وقوع هذه المعركة. ويبقى البلاذري، رغم محدودية معلوماته المصدر الأساسي الذي نقل أغلب تحرّكات هذه الفترة)، وعليه سنعتمد لرسم الخطوط العريضة لهذه التحركات بقصد التعرف على وضعيّة الحركة في هذه المرحلة من تاريخها.
(6).
انطلقت تحرّكات الخوارج مباشرة بعد النهروان وامتدت لتشمل كامل الفترة المتبقية
373 372
34
(1) سهير القلماوي، أدب الخوارج
ص
DJAIT (H)، op، cit.، p. 296 (Y)
(3) تاريخ الطبري، ج
،،
ص
\ VE
(4) قول نيكلسون هذا أورده نايف معروف في الخوارج في العصر الأموي،
(5) المبرد الكامل، ص ي 71 - 072
ص
40
(6) المعلومات نفسها نقلها ابن الأثير في: الكامل في التاريخ، بيروت، 1965، مج 3،
ص
49