حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٥(2)
الشام (1). جاء قرار المسير إلى الشام بعد بضعة أسابيع من البيعة للحسن (3). ويبدو أنّ إصرار بعض العناصر الكوفية مثل قيس بن سعد بن عبادة على استئناف الحرب كان وراء هذا القرار كما كان حشد معاوية لقواته على الحدود العراقية من دوافع الخروج إلى الشام كذلك، غير أن المواجهة بين الجيشين لم تحصل لأنّ الحسن ومعاوية تصالحا قبل
حدوثها.
(4)
وتتضارب الرّوايات عند تعرّضها لعملية الصلح، فهي من ناحية تظهر الحسن بمظهر المسالم الذي لا يريد استئناف الحرب (3)، وتظهره من ناحية أخرى بمظهر المجبر على قبول الصلح لتفرّق جيشه وتعرّضه لاعتداء من قبل بعض العراقيين (4). إلا أن الواضح من خلال التتبع الدقيق للرّوايات أن قبول الحسن للصلح لم يكن نتيجة الاعتداء الذي تعرض له كما يحاول بعض الرواة، إثباته، وإنما جاء تنفيذاً لرغبته الشخصية في مصالحة معاوية بسبب كرهه للحرب، ورغبته في حقن دماء المسلمين، وعدم ثقته في العراقيين لاختلافهم على أبيه وكثرة تلوّنهم عليه كما يقول الجاحظ (5).
أما عن دور الحرورية في هذه الأحداث، فلا تذكر المصادر شيئاً. ويلاحظ المتتبع للرّوايات الغياب الكلي للعناصر الخارجية في مختلف مراحل هذه العملية، إلا أن بعض الرواة يذكرون عند تعرضهم لخروج الحسن من المدائن بعد تنازله عن السلطة أن أحد العراقيين، وهو الجرّاح بن سنان الأسدي كمن له وضربه ضربة كادت تذهب بحياته لولا أنها أصابت فخذه. ويضيف الأصفهاني أن الجرّاح صاح عند طعنه الحسن: «الله أكبر لقد أشركت كما أشرك أبوك (6). واعتماداً على هذا القول نسب العديد من الدارسين محاولة القتل إلى الخوارج وأكدوا مسؤوليتهم فيها (7). إلا أن هذه الرواية لا يُمكن تصديقها بسهولة، كما لا يُمكن التأكيد على الدور المنسوب للخوارج فيها وذلك لعدة أسباب أهمها عدم تعرّض أبرز الرواة مثل الطبري وابن خياط والمسعودي وابن الأثير وابن كثير وغيرهم
ج
(7)
8، ص
12
(1) ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت، 1966، (2) يذكر اليعقوبي أن قرار المسير جاء بعد شهرين من البيعة وقيل أربعة أشهر. انظر: تاريخ اليعقوبي، ج 2،
ص
0214
101
(3) تاريخ الطبري، ج 5، ص 159؛ المسعودي، مروج الذهب، ج (4) تاريخ الطبري، ج
ص
110
(5) الجاحظ الرسائل: رسالة في الثابتة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، القاهرة، 1965،
ص
11 - 11
ص
29.
ج 2،
(6) الأصفهاني، مقاتل الطالبيين تحقيق أحمد صقر، القاهرة، 1949، ص 64. كما ينقل النوبختي الرّواية نفسها، انظر النوبختي، فرق الشيعة، صححه إبراهيم الزين، بيروت، بدون، تاريخ (7) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، ص VECCIA Vaglieri (L)، Al Hassan Ali
:
In: l'Encylopédie de l'Islam، Nouvelle، édition، 1971، T. III، p. 241.
55